عن عامر الشعبي أن ابناً لشريح قال لأبيه: إن بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحق لي خاصمت وإن يكن لي الحق لم أخاصمهم، فقص قصته عليه فقال: انطلق فخاصمهم، فانطلق إليهم فتخاصموا إليه، فقضى على ابنه، فقال له لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك، فقال: والله يا بني لأنت أحب إلي من ملء الأرض مثلهم ولكن الله أعز علي منك، خشيت أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم ببعض حقهم.
الأحد، 24 نوفمبر 2013
ميزان : ( القاضي مع من يحب في الخصومة )
عن عامر الشعبي أن ابناً لشريح قال لأبيه: إن بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحق لي خاصمت وإن يكن لي الحق لم أخاصمهم، فقص قصته عليه فقال: انطلق فخاصمهم، فانطلق إليهم فتخاصموا إليه، فقضى على ابنه، فقال له لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك، فقال: والله يا بني لأنت أحب إلي من ملء الأرض مثلهم ولكن الله أعز علي منك، خشيت أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم ببعض حقهم.
ميزان : ( أداب فى الحوار و الجدل )
من أهم الآداب المطلوبة عند الحوار والجدل :
1- وضوح الفكرة وسمو التعبير عنها.
2- النظر إلى أحوال المجتمع الإسلامي وتقديم الأهم فالمهم. ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ، لمعاذ بن جبل ، عندما أرسله إلى اليمن :
" أول ما تدعوهم إلى شهادة ألا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم "
3- الإلتزام بالمرجعية الصحيحة ، الثابتة الواضحة .
وفى ذلك يقول ابن عباس رضى الله عنهما :
"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ! " وفى نفس المعنى يقول الإمام مالك رحمه الله :
" ما منا إلا راد ومردود عليه ،إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم " .
وقال : " ما كان من كلامى موافقا للكتاب والسنة فخذوا به ، وما لم يوافق فاتركوه " .
وعلى نفس المنوال ينسج الإمام الشافعي رحمه الله حيث يقول :
" أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد ".
4- أن يقدم الكلام الذى تحته عمل ولا ينشغل بحشد المعلومات التى ليس لها فى الواقع العملى نصيب.
قال تعالى : " لا خير فى كثير من نجو
ميزان : ( رؤية فى الحوار و الجدل)
يعلن فريق من الناس رأيهم فى الجدل فيذمونه ويحذرون منه ، وذلك لأسباب يذكرونها
فمنها على سبيل المثال :
1- لئلا يقع الناس فى غياهب اللجاجة والخصومات ،
لأن الجدل إذا استمر بين خصمين يؤدى إلى ضياع الحق ، وذلك بعدم الإعتراف به كبرا وغرورا .
2- الجدل يعتمد على الآراء الفلسفية المعقدة ، والأقيسة المنطقية ، وهى ليست صحيحة دائما من كل وجه ، فتتسع بذلك دائرة الخلاف بدلا من تصفيتها .
3- وجود نصوص من القرآن والسنة تذم الجدل.
كما يعلن فريق آخر رأيهم فيمدحونه ويدعون إليه ومن أسباب ذلك :
1- أن الجدل يعود إلى نزعة البيان الفطرية فى الإنسان ، وذلك لإظهار مبدأ أو نصرة حق أو تصحيح خطأ قال تعالى : " الرحمن :: علم القرآن :: خلق الإنسان :: علمه البيان "
2- قوة الحجة والبرهان فى فض الخلافات والنزاعات أسمى وأرقى من قوة السلاح ، ولا يتم ذلك إلا بالبيان ، والجدال
3- مع الإنفتاح الكبير والمذهل فى عالم التقنية والإتصالات والإعلام ، نجد انفتاحا آخر مواكبا له فى عرض المبادئ الإسلامية .
ومن المعلوم أن عرض الدين الإسلامي والدعوة إليه مبني على أسس الحوار والجدال باللتى هى أحسن ، مع النقد العلمى البناء ، واحترام عقل المخاطب .
4- مما لا شك فيه أن فتح الأبواب الواسعة ونشر مبادئ الإسلام يلقى بمسؤلية كبرى على عاتق المسلمين وخاصة رواد الدعوة فى اختيار الأساليب الصحيحة فى الحوار والجدال من أجل التفاعل الفكرى والحضارى مع العالم وإظهار الإسلام بمظهره الحقيقى الذى يقبله العقل والمنطق والشعور والاخلاق بما يحمله من أسس عقلية ونفسية وأخلاقية سامية.
5- مما لا شك فيه أن الحوار بألوانه المتعددة – البرهان ، والبيان ، والمناقشة ، والتشاور ، والمجادلة باللتى هى أحسن – هو طريق الوصول إلى الإنسان وهو وسيلة النبوة كل النبوة من لدن آدم عليه السلام .
ذلك أن النبوة : قرآن ، وبرهان ، وبيان ، وسلطان حجة ودليل ، قبل أن تكون سلطان قوة وسيف.
بل إن الجهاد بالسيف بضوابطه الشرعية شرع فى أضيق الحدود ، من أجل حماية الدعوة ، وإزالة المعوقات التى تحول دون بلوغ الحوار مبلغه .
6- أن الغاية من ذلك هى هداية الناس وإرشادهم إلى الخير مع كثرة وصعوبة التواءات النفوس أمام هذه الغاية، إذن فلابد من التعرف على آداب الجدل المحمود للوصول إلى تلك الغالية .
وإن الناظر اليوم فى حالة التفرق السائدة فى المجتمعات الإسلامية واتساع هوة الخلاف بين كثير من الطوائف الإسلامية ويرى إلى أي مدى وصلت إليه الأمة من ضعف أمام أعدائها حتى أصبح الحال على درجة من الذلة والهوان لا تخفى على أحد .
والغاية المبتغاة هى :
الوحدة الإسلامية العامة والشاملة عن طريق تفهم الأفكار وتضييق هوة الخلاف والتماس الأعذار للعاملين المخلصين .
أسأل الله عز وجل أن يصلح ذات بيننا ، ويوثق عرى الإيمان في قلوبنا .
ميزان : ( العلماء في رمضان )
الحافظ صلاح الدين العلائى
(أبو سعيد خليل بن كيكلدى بن عبد الله.)
(694- 761هـ)
هناك صنف من الناس قد أسرف على نفسه فلم يعودها فعل الخير ولم يلزمها بخلق ولم يراعها بتربية، وهناك صنف آخر علم أن لوجوده هدف وغاية فسارع فى بلوغ هدفه وغايته بتزكية نفسه وتربيتها على العلم والعمل حتى لانت له فسارعت فى الخيرات. قال الله عز وجل "ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها" سورة الشمس، الآيات (7 -10).
وأحسب أن الحافظ العلائى -رحمه الله- من الصنف المسارع فى الخيرات، والحريص على ترجمة العلم إلى عمل، -ولا أزكيه على الله تبارك وتعالى-.
وقد وصف كثير من الأئمة العلماء الحافظ العلائي -رحمه الله- بأوصاف كثيرة تعود إلى جملة من الآداب العالية ، والأخلاق الحسنة ، وقد جمع تلميذه البلوي( أبو البقاء خالد بن عيسى بن أحمد البلوى القاضى الأندلسى . ت767هـ ) ما تفرق من أوصافه عند العلماء فقال في ( تاج المفرق للبلوي /جـ1/صـ258) :
".. جمع فى صدره ما تشتت من فنون العلم، وألقى عليه سكينة الوقار والتقى والحلم ، وألبس أديم(جلد) الحسن ناعم ذلك الجسم، فلم تر عينى رجلا أتم حسنا، ولا أكمل معنى، ولا أنبل تحصيلا، ولا أفضل جملة وتفصيلا منه، فى صورته وسيرته ، وعلمه ولبسه ، وعقله وفضله ، واعتداله وكماله، وجزالته وبسالته ، وشجاعته وبراعته ، ودهائه وحيائه ، وحبائه(عطائه) وكرمه ، وحفظه ولفظه وفصاحته وسماحته ،وذكائه ونباهته، ونزاهته، وعبادته، وزهادته، وورعه ، ودينه، وإخلاصه ويقينه، وحركاته، وسكونه، وتصرفاته فى جميع فنونه وما قلت إلا بالذى علمت"…
…ويحكى البلوى -رحمه الله- بعض ما رأى منه فى رمضان وكان عادة له فيقول:
" ....ولقد حل أول شهر رمضان معتكفا بالمسجد الأعظم (المسجد الأقصى) ملتزماً الأوراد والأذكار والتسبيح والاستغفار، فما كان يبرز منه إلا للإفطار، وقضاء ما خف من الأوطار ولقد شاهدته بطول الشهر المذكور وقد اختص به، واحتل بمنزله من طلبة العلم وغيرهم ما ينيف على الأربعين رجلا، سوى عائلته، والجميع من عنده يأكلون، وإليه ينضمون ويأوون، فسألت عن ذلك، فقيل هذا دأبه وعادته فى رمضان كل سنة على تعاقب الدهور والأزمنة ".
فرحم الله العلماء العاملين فهم القدوة في الدنيا والدين.
وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
أخوكم / محمد سعد قاسم
ميزان : ( التناقض والشتات )
من أراد علاجا لداء أو مرض ، وجب عليه المرور بمراحل ثلاث:
1- يذهب إلى طبيب علله ، ليفحصه ، ويكتب له إرشاداته ، ويحدد له الدواء الناجع .
2- يذهب إلى صيدليته ، ويحصل بالفعل على الدواء.
3- يتناول الدواء ، ويستعمله ، بالكيفية الواردة في إرشادات ، وتوجيهات ، وأوامر الطبيب المعالج.
غير أن العاقل الذكي من الناس ، يبحث أثناء علاج مرضه ، عن أسباب المرض ، وبواعثه - وهذه المرحلة يمكن النظر فيها قبل حدوث المرض- فإذا توصل إليها ، عمد إلى علاجها ، من خلال المرور بثلاث مراحل أيضا:
1- تلافيها ، واجتنابها.
2- استئصالها ، والقضاء عليها.
3- تضييق مجاريها ، وحصارها ، حتى يخفف ، أو يقلل من ثورة المرض ، و هَيَاج الداء.
وبالرغم من أن ماسبق قوله يعتبر-عند العقلاء- من البدهيات ، والمسَلَّمات ، ترى كثيرا من تصرفات الناس ، وسلوكياتهم ، ومواقفهم ، متناقضة تماما مع تلك البدهيات ، والمسلمات.
فلا تشعر منهم برغبة في علاج مرض حل بساحتهم ، فضلا عن إدراكٍ لخطورة هذا المرض ، فضلا عن محاولة تحصين أنفسهم منه .
وكأن الفكر والعقل في جانب ، والتصرفات ، والسلوكيات في جانب آخر ، لا يملك الفكر والعقل فيه توجيها ، فضلا عن هيمنة وسيطرة .
وهذا يدفعنا إلى تساؤل مشروع.
من يملك سلطة التوجيه للسلوكيات، والهيمنة عليها في هذه الحالة ؟
ولعل الجواب الواضح هو : الشهوات ، والأهواء.
قال الله عز وجل : " أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ " سورة الجاثية(23).
وإن من أخطر وأهم الشهوات المغروزة في النفس الإنسانية ، غريزة حب التملك بلا حدود .
وقد اشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها ، وبين خطورتها ، ومدى أهميتها ، وأبعاد ما تكتنفه هذه الغريزة من تطلعات ، غير متناهية ، ولا محصورة ، عندما قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَالِثٌ، وَلَا يَمْلَأُ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» صحيح. أخرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
أسأل الله -عز وجل- أن يلهمنا جميعا الرشد ، وأن يجمع شملنا على طاعته .
ميزان : ( الدخول لساحة الرضا )
الناس أمام نعم الله أصناف ثلاثة .
صنف ينساها بالكلية - مع أنها متواترة عليه آناء الليل وأطراف النهار – فلا يؤدي شكرها ، ولا يعرف حق الله فيها .
وصنف آخر لا يذكر أحيانا إلا بعضها ، ثم يعدها قليلة في جانب ما يقوم به من أعمال يراها صالحة .
وصنف ثالث قارن بين أعماله الصالحة الكثيرة التي بذلها لربه ، وبين نعم الله التى وجدها منه سبحانه وتعالى ، فرأى أن أعماله كلها على مدار عمره كله قليلة جدا ، لا تفي بشكر أقل نعمة من نعم الله -عز وجل- عليه ، فقام بوظيفة الاعتذار الدائم لله -عز وجل- على التقصير في حقه سبحانه.
فالصنف الأول : جاحد .
والصنف الثاني : جاهل .
والصنف الثالث : صادق حاذق .
ويلخص هذه المسألة – بعبارة بليغة – الإمام أبو الحسين ابن سمعون –رحمه الله- حيث يسوق لنا وصف الصنف الثالث في حلة قشيبة فيقول :
" الصادقون الحذاق ، هم الذين نظروا إلى مابذلوا ، في جنب ماوجدوا ، فصغر ذلك عندهم فاعتذروا".راجع : صفة الصفوة لابن الجوزي /2/ 473.
فالأول : غير راضٍ أبدا .
والثاني : قلق متحير أبدا .
والثالث : راض عن ربه أبدا . وشغله الشاغل طلب رضا الله عنه .
اللهم اجعلنا ممن رضي الله عنهم ، ورضوا عنه .
ميزان : ( بلاغة الخطب )
عَنِ عَامِرالشَّعْبِيِّ قَالَ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه - وَكَانَ ذَا رَأْيٍ - إِلَى السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ. ( والمقصود هنا بيعة العقبة الثانية )
فَقَالَ الْعَبَّاسُ : لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ ، وَلَا يُطِيلُ الْخُطْبَةَ ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ لِلْمُشْرِكِينَ عَيْنًا ( أي جاسوس ) ،
وَإِنْ يَعْلَمُوا بِكُمْ يَفْضَحُوكُمْ .
فَقَالَ قَائِلُهُمْ - وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بن زُرَارَة :
يَا مُحَمَّدُ سَلْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ ،
ثُمَّ سَلْ لِنَفْسِكَ وَلِأَصْحَابِكَ مَا شِئْتَ
، ثُمَّ أَخْبِرْنَا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى اللهِ وَعَلَيْكُمْ إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ .
فَقَالَ :
((أَسْأَلُكُمْ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي وَأَصْحَابِي أَنْ تُئْوُونَا وَتَنْصُرُونَا وَتَمْنَعُونَا مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ)).
قَالَ :
فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ ؟
قَالَ : الْجَنَّةُ .
فَكَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ :
" مَا سَمِعَ الشَّيْبُ وَالشَّبَابُ بِخُطْبَةٍ أَقْصَرَ وَلَا أَبْلَغَ مِنْهَا ".
راجع الطبقات الكبرى لابن سعد / 4/9.
قلت : وهل هناك بيانٌ أفضل من بيانٍ يعرفك ما لك ، وما عليك ، وجزاء ذلك . فتأملوا وتدبروا ، أيها الخطباء والب
لغاء والوعاظ فإن في هدي نبيكم ، وخطب حبيبكم ، ما يرتقي بكم فهما ، وتطبيقا .
أخوكم
د/ محمد سعد قاسم
adel_saad85@yahoo.com
التعريف بكتاب " بغية الملتمس"
أهل الحديث إذا عدوا لهم شرف بنسـبة من رسول الله تتصل
حازوا من الشرف الأعلى مآثره وقد زكا لهم الإخلاص والعمل
إن خدمة السنة النبوية من أشرف ما يخدم به المرء دينه، وخاصة في هذا الزمان الذي قلَّ فيه روادها وطلابها، وقد وضع العلماء المحدّثون قواعد وأصولاً لمعرفة ما صح منها وما ضعف، وقسموا تلك القواعد إلى أنواع، منها معرفة الحديث العالي، وقد ألّف العلامة صلاح الدين بن كيكلدي العلائي هذا الكتاب في علوّ الإسناد إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى.
وهو كتاب فريد في بابه؛ حيث تكلم في علوّ الإسناد وأهميته، واختصاص هذه الأمة به، وشرف أصحاب الحديث، ووصيته صلى الله عليه وسلم بهم، ثم قسم علوّ الإسناد إلى خمسة أقسام، ثم ترجم للإمام مالك رحمه الله تعالى ترجمة حسنة، وذكر أنه واضع أول كتاب على الأبواب في الحديث، ثم ذكر من وقع له حديث الإمام مالك من طرقهم.
ثم روى ثلاثين حديثاً بالإسناد المتصل إلى الإمام مالك، مما رواه متصل السماع مما بينه وبين الإمام مالك رحمه الله تعالى سبعة رجال.
ثم روى خمسة وعشرين حديثاً مما فيه بينه وبين الإمام مالك أيضاً سبعة رجال، لكن في أسانيدها إجازة.
وقارن أسانيده إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى بأسانيد أصحاب الكتب الستة، الذين رووا الحديث عن مالك بواسطة، أو بدون واسطة... وفي ثنايا الكتاب فوائد جليلة.
ثم ذكر درجات أهل الحديث، وختمها بما أنشده لنفسه ابن تمام الحنبلي الصالحي في مدح أهل الحديث.
ينصح به: كل طالب علم أراد أن يسهم مع غيره في معرفة جهود العلماء وفضلهم في خدمة سنة خير البرية صلى الله عليه وسلم .
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)




