الأحد، 24 نوفمبر 2013

ميزان : ( رؤية فى الحوار و الجدل)


يعلن فريق من الناس رأيهم فى الجدل فيذمونه ويحذرون منه ، وذلك لأسباب يذكرونها

فمنها على سبيل المثال :

1- لئلا يقع الناس فى غياهب اللجاجة والخصومات ،

لأن الجدل إذا استمر بين خصمين يؤدى إلى ضياع الحق ، وذلك بعدم الإعتراف به كبرا وغرورا .

2- الجدل يعتمد على الآراء الفلسفية المعقدة ، والأقيسة المنطقية ، وهى ليست صحيحة دائما من كل وجه ، فتتسع بذلك دائرة الخلاف بدلا من تصفيتها .

3- وجود نصوص من القرآن والسنة تذم الجدل.



كما يعلن فريق آخر رأيهم فيمدحونه ويدعون إليه ومن أسباب ذلك :

1- أن الجدل يعود إلى نزعة البيان الفطرية فى الإنسان ، وذلك لإظهار مبدأ أو نصرة حق أو تصحيح خطأ قال تعالى : " الرحمن :: علم القرآن :: خلق الإنسان :: علمه البيان "

2- قوة الحجة والبرهان فى فض الخلافات والنزاعات أسمى وأرقى من قوة السلاح ، ولا يتم ذلك إلا بالبيان ، والجدال

3- مع الإنفتاح الكبير والمذهل فى عالم التقنية والإتصالات والإعلام ، نجد انفتاحا آخر مواكبا له فى عرض المبادئ الإسلامية .

ومن المعلوم أن عرض الدين الإسلامي والدعوة إليه مبني على أسس الحوار والجدال باللتى هى أحسن ، مع النقد العلمى البناء ، واحترام عقل المخاطب .

4- مما لا شك فيه أن فتح الأبواب الواسعة ونشر مبادئ الإسلام يلقى بمسؤلية كبرى على عاتق المسلمين وخاصة رواد الدعوة فى اختيار الأساليب الصحيحة فى الحوار والجدال من أجل التفاعل الفكرى والحضارى مع العالم وإظهار الإسلام بمظهره الحقيقى الذى يقبله العقل والمنطق والشعور والاخلاق بما يحمله من أسس عقلية ونفسية وأخلاقية سامية.

5- مما لا شك فيه أن الحوار بألوانه المتعددة – البرهان ، والبيان ، والمناقشة ، والتشاور ، والمجادلة باللتى هى أحسن – هو طريق الوصول إلى الإنسان وهو وسيلة النبوة كل النبوة من لدن آدم عليه السلام .

ذلك أن النبوة : قرآن ، وبرهان ، وبيان ، وسلطان حجة ودليل ، قبل أن تكون سلطان قوة وسيف.

بل إن الجهاد بالسيف بضوابطه الشرعية شرع فى أضيق الحدود ، من أجل حماية الدعوة ، وإزالة المعوقات التى تحول دون بلوغ الحوار مبلغه .

6- أن الغاية من ذلك هى هداية الناس وإرشادهم إلى الخير مع كثرة وصعوبة التواءات النفوس أمام هذه الغاية، إذن فلابد من التعرف على آداب الجدل المحمود للوصول إلى تلك الغالية .

وإن الناظر اليوم فى حالة التفرق السائدة فى المجتمعات الإسلامية واتساع هوة الخلاف بين كثير من الطوائف الإسلامية ويرى إلى أي مدى وصلت إليه الأمة من ضعف أمام أعدائها حتى أصبح الحال على درجة من الذلة والهوان لا تخفى على أحد .

والغاية المبتغاة هى :

الوحدة الإسلامية العامة والشاملة عن طريق تفهم الأفكار وتضييق هوة الخلاف والتماس الأعذار للعاملين المخلصين .



أسأل الله عز وجل أن يصلح ذات بيننا ، ويوثق عرى الإيمان في قلوبنا .

0 التعليقات:

إرسال تعليق