3- ميزان (الدجل)
ظهر في الآونة الاخيرة أناس يتنادون فيما بينهم
أن هلموا إلي أعداء الحياة
فاقضوا عليهم ، وتخلصوا منهم .
ولعل المتابع للأحداث العامة على مستوى العالم
يجد أن هناك تضليلا إعلاميا كبيرا
فى كثير من المسائل والقضايا
وخاصة فيما يتعلق بالإسلام والمسلمين .
ومن أبرز هذه المسائل
التى تعمد الكثيرون فيها التضليل والتشويه
مسألة الصحوة الإسلامية التى يشهدها العالم بأسره
ولا أقول العالم الإسلامى فقط .
ولا شك أن هذه الصحوة أفزعت الكثيرين
من غير المسلمين
كما أفزعت كثيرا ممن ينتسبون إلى الإسلام ظاهرا
غير أن حقيقة الإسلام لمَّا تدخل فى قلوبهم
إما لنفاق عندهم - وأعتقد أن هذا الصنف قليل -
وإما عن جهل بحقائق الإسلام ، وعظمته
ورقي تشريعاته فى جميع مناحى الحياة.
وأعتقد أن هؤلاء يمثلون السواد الأعظم
من هذا الصنف الذى ينتسب إلى الإسلام ظاهرا .
أمَّا غير المسلمين
فهذا أمر واضح لا يحتاج إلى كلام كثير
لأن الاختلاف العقدى
يتيح لهم بعض العذر لما هم فيه من فزع
غير أن الإنصاف يقتضي منا أن نقول:
إن تسلل الفزع إليهم من الصحوة الإسلامية ناشئ عن أمرين:
1- عدم بحثهم عن حقائق الإسلام من مصادره الصحيحة.
2- المؤسسات الإعلامية العالمية الرهيبة
التى يسيطر على معظمها اليهود
والحركة الصهيونية العالمية الراغبة فى:
محو التدين- كل التدين - من نفوس البشر - كل البشر.
ويبقى الأمر المحير حقا وهو:
فزع بعض المسلمين والذين يسمون أنفسهم:
( قوى ليبرالية- قوى علمانية)
وأحيانا يطلقون على أنفسهم ألقابا
تحمل مكانة معينة ذات طابع استعلائى مثل:
( الصفوة – النخبة – المثقفين – المستنيرين –الحداثيين)
إلى غير ذلك من الألقاب التى يسعون من ورائها
إلى إحداث هالة من التعظيم ، والتفخيم
بل ربما القداسة لهم وسط عموم الناس
شأنهم في ذلك شأن
الدجال الأكبر
الذي حذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم.
والمتابع للأحداث فى العقود الأخيرة
يجد تناغما كبيرا ، وتنسيقا عظيما بين الفريقين
أعني
الحاقدين من غير المسلمين
والمنافقين والجاهلين من المسلمين
فى استخدام مفردات بعينها
كلها تخدم قضية التخويف من الإسلام وانتشاره
وتصف كل من:
1- يحمل رغبة صادقة فى جعل الشريعة الإسلامية
هي المهيمنة على نظام الحكم داخل الدول الإسلامية .
2- أو يحمل رغبة صادقة ، وعمل جاد فى نشر
الإسلام ودعوتة الرحيمة للناس جميعا على مستوى العالم .
تصفه بأنه عدو للحياة .
مستغلين فى هذا الأمر وقوع بعض المسلمين
فى بعض الجرائم التي أوقعت قتلى ، وجرحى
من المدنيين غير المحاربين
فأخذوا يبرزون هذه الصور ويسلطون عليها الأضواء
بكل ما أوتوا
من قوة إعلامية ، ومهارة احترافية فى هذا المجال
ويربطون هذه الأعمال بالإسلام نفسه
-دجلا وحسدا من عند أنفسهم-
فيقولون :
إنه دين دموى ، أو الإسلام دين الإرهاب
أو يزعمون أن الحضارة الإسلامية
حضارة ميتة لا تستطيع استيعاب العصر الحديث
فضلا عن تنميته والمساهمة فيه إيجابيا .
ومن هنا انطلقت فكرة التناغم فيما بينهم على مصطلح
( أعداء الحياة )
وروجوا - بصورة خبيثة -
إلى الربط بين هذا المصطلح وبين المتدينين من المسلمين
ولا شك أنه مصطلح ظاهره منفر عند سماعة
لا يرغب أحد فى أن يتصف به ، أو أن يدافع عنه.
وبالتالى -ومن خلال هذا الربط-
ينفر المجتمع من المتدينين المسلمين ويلفظهم
داخل الدول الإسلامية، ويصل الأمر فى الدول الأخرى
إلى شن الحروب عليهم لاستئصالهم
بل تقام التحالفات الدولية من أجل هذا الغرض .
وللأسف الشديد
انساقت كثير من الحكومات فى الدول الإسلامية
وراء
هذه الخدعة الكبرى ، وانقادت وراء صناعة الدجل هذه
فأخذو فى محاربة الفكرة الإسلامية من جذورها
تحت مسمى
( تجفيف المنابع )
أو التضيق
على كل من يحمل مشروع النظام الإسلامي الحاكم .
من خلال هذه الإشكالية فى اختيار المصطلح نفسة
أو الربط بينه وبين المتدينين من المسلمين
ظهرت أهمية تفعيل
( ميزان الحق )
في دنيا الناس
فهما ، وسلوكا
لمواجهة
( ميزان الدجل )
من خلال انطلاقة رشيدة في قول الله عز وجل:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
إِذَا دَعَاكُمْ
لِمَا يُحْيِيكُمْ
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)
سورة الأنفال (24).
كي يقف العالم بأسره
على الرؤية الإسلامية الصحيحة
فيمن يحب الحياة الحقيقية ومن يكرهها
ومن هو الصَّدِيقُ الحقيقى للحياة
ومن هوالعدو الحقيقى للحياة
ومن يزن بميزان الحق
ومن يزن بميزان الدجل.
أخوكم
د/ محمد سعد قاسم


0 التعليقات:
إرسال تعليق