2- ميزان (الموت
والحياة)
عَنْ
أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ
رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ»
وفي
رواية عند الإمام مسلم :«مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ،
وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»
وقال
الشاعر :
ليس
من مات فاستراح بميت إنما
الميت ميت الأحياء
هذا
الرابط القوي بين الحياة الحقيقية وذكر الله والقرآن يفتح لكل ذى عينين آفاقا
واسعة رحبة من التأمل اللا محدود فى حقيقة الحياة وحقيقة الذكر وبالنظر إلى مراد
الله عز وجل فى عباده الطائعين بأن يحيو حياة سعيدة متصلة و دائمة فقد أنزل لهم المنهج الذى يحققون به تلك الغاية
وهو القرآن الكريم ، والذكر الحكيم.
ويجب
أن تلاحظ أخي الكريم هذه المعاني في الحديث السابق:
-
الحديث الشريف لا يتحدث عن مسألة عرضية إنما هي مسألة حياة أو موت
-
مسافة الانتقال من الموت إلى الحياة ، أوالعكس ، تقاس بمقياس الذكر الواعي ، والقراءة
المتدبرة للقرآن فهو أفضل الذكر ، وذكر الله بقراءة القرآن يخاطب كل الملكات
والقوى التي غرسها الله في النفس الإنسانية فكرية ، وروحية ن وأخلاقية ، ونفسية ،
وجسدية ، فيهذبها ويزكيها ويحييها.
- مخاطبة النبي صلي الله عليه وسلم لغريزة حب الحياة ،
والبقاء ، والخلود الكامنة فى النفس البشرية والتى تجلت مظاهرها الأولى عند
الإنسان فى قضية وسوسة إبليس لآدم عليه السلام في خطابه :سورة البقرة/ (فَوَسْوَسَ
لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا
وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا
مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا
لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فمن أراد أن يحقق ما
تصبو إليه نفسه غريزيا من حب البقاء والخلود – أي الحياة الدائمة المتصلة ، فعليه بالتمسك بالقرآن الكريم والذكر الحكيم
قراءة وفهما وتدبرا واستيعابا وعملا به ، فهو همزة الوصل الصحيحة بين حياة الدنيا
وحياة الاخرة ، في إطار من عطاء لا ينفد وسعادة أبدية لا تنتهي ولا تزول .
- إزالة الفوارق الي أبعد حد ممكن بين المشبه والمشبه
به. فلم يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم كاف
التشبيه التي فيها إشارة إلي وجود فوارق ولو ضئيلة بين المشبه والمشبه به ،
فالمعنى المقصود : أن الذاكر لربه حي - وليس فقط كالحي - ، وغير الذاكر لربه ميت –
وليس فقط كالميت .
- الإشارة إلى البعد الأسري والاجتماعي في الوحدة
المجتمعية الأكبر وهي البيت ، وقياس هذا البعد أيضا بنفس الميزان .
كما
في الرواية الثانية للحديث.
أخوكم
د/ محمد سعد قاسم
0 التعليقات:
إرسال تعليق