الأربعاء، 1 مايو 2013

موازين القيم 5- ميزان (الخذلان)


5- ميزان (الخذلان)

1-الاشتغال بالنظر والتعمق في ما حجب الله علمه عن الناس مثل علم القدر فهو غيب لا يعلم قبل نزوله
لذا قال  الإمام الطحاوي رحمه الله : "وَأَصْلُ الْقَدَرِ سِرُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ، لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَالتَّعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ ذَرِيعَةُ الْخِذْلَانِ، وَسُلَّمُ الْحِرْمَانِ، وَدَرَجَةُ الطُّغْيَانِ، فَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرًا وَفِكْرًا وَوَسْوَسَةً، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَوَى عِلْمَ الْقَدَرِ عَنْ أَنَامِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الْأَنْبِيَاءِ: 23]. فَمَنْ سَأَلَ: لِمَ فَعَلَ؟ فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ الْكِتَابِ، وَمَنْ رَدَّ حُكْمَ الْكِتَابِ، كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ".راجع : شرح العقيدة الطحاوية/صـ 249
 قلت :لأن فيه تضييع للوقت والجهد دون تحصيل أي فائدة ، وهو تبديد للطاقة الذهنية والمعرفية ، بل في أحيان كثيرة يجر إلي إنكار حكمة الله عز وجل في خلقه .

2- رفع الإنسان نفسه فوق قدرها . لأن هذا مظهر من مظاهر الطغيان ,ومما لا يشك فيه عاقل أن كل من تجاوز حده لم يجد له ناصرا .
لذلك ربط التوفيق بالتوكل على الله عز وجل ، والتبري من الحول والقوة  إلا به سبحانه ، وفي القرآن الكريم تربية وتأكيد لهذا المعنى .
قال تعالى : "وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ  "  سورة هود\88
فالخذلان : هوسلب العبد الإعانة التي تقويه علي نفسه والشيطان .

1- اتباع الأهواء وما تستحسنه النفس .
قال تعالى { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  } سورة القصص(50)
لذا قال الإمام ابن حزم : " فمن حكم في دين الله عز و جل بما استحسن ، وطابت نفسه عليه ، دون برهان من نص ثابت ، أو إجماع ، فلا أحد أضل منه ، وبالله تعالى نعوذ من الخذلان" راجع: الإحكام في أصول الأحكام/صـ 134.

2-  معاداة أولياء الله عز وجل .
قال تعالى "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ " سورة الحشر(10)
وفي الحديث القدسي: " إن الله قال : من عادى لى وَلِيًّا فقد آذَنْتُهُ بالحرب وما تقرب إلىَّ عبدى بشىء أحب إلى مما افترضت عليه وما يزال عبدى يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يُبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وإن سألنى لأعطينه وإن استعاذنى لأعيذنه وما ترددت عن شىء أنا فاعله ترددى عن قبض نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" ( صحيح البخارى (5/2384 ، رقم 6137) عن أبى هريرة رضي الله عنه.

أخوكم
د/ محمد سعد قاسم

0 التعليقات:

إرسال تعليق