الأربعاء، 1 مايو 2013

موازين القيم 4- ميزان (القَدَر)



4- ميزان (القَدَر)

الإيمان بالقدر من أكبر الدواعي التي تدعو إلى العمل والنشاط والسعي بما يرضي الله في هذه الحياة.
ومن آثار الإيمان بالقدر أن يعرف الإنسان قدْر نفسه ، فلا يتكبر ولا يبطر ولا يتعالى أبدًا ؛ لأنه عاجز عن معرفة الغيب ، ومن ثمّ يقر الإنسان بعجزه وحاجته إلى ربه تعالى دائمًا . وهذا من أسرار خفاء المقدور .
ومن آثار الإيمان بالقدر أنه يطرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول مكروه وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ) [ الحديد : 22 ، 23 ]
الإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تعصف بالمجتمعات وتزرع الأحقاد بين المؤمنين ، وذلك مثل رذيلة الحسد ، فالمؤمن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ؛ لأنه هو الذي رزقهم وقدر لهم ذلك ، وهو يعلم أنه حين يحسد غيره إنما يعترض على من قضى وقدر .
والإيمان بالقدر يبعث في القلوب الشجاعة على مواجهة الشدائد ، ويقوي فيها العزائم فتثبت في ساحات الجهاد ولا تخاف الموت ، لأنها توقن أن الآجال محدودة لا تتقدم ولا تتأخر لحظة واحدة .

فالعاقل- كل العاقل- من ينشغل بالوقوف عند أمرالله فيفعل ، وعند نهيه فلا يفعل ، مستعينا بالله تعالى في تفعيل الأمر والنهي في نفسه ، وأسرته ، ومجتمعه، وعالمه، وعند ذلك يرى قدر الله فيه.
 قال الله تعالى : ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) سورة الرعد (11)
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : قال : «كنا في جَنَازَة في بَقيعِ الغَرْقَدِ ، فأتانا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فَقَعَد ، وقَعَدنا حَوَلهُ ، ومَعَهُ مِخْصَرة، فنكَسَ ،وَجَعَلَ يَنْكُتُ بمخصرته ، ثم قال : ما منكم من أحد إلا وقد كُتِبَ مقعدُه من النار ، ومقعدُه من الجنة، فقالوا : يا رسولَ الله أفلا نَتَّكِلُ على كتابنا ؟ فقال : اعملوا، فَكلّ مُيَسَّر لما خُلقَ له ، أمَّا مَنْ كان من أهل السعادِة ، فسيصيرُ لعمل أهل السعادة ، وأمَّا مَنْ كان من أهل الشقاء ، فسيصير لعمل [ أهل] الشقاء ، ثم قرأ { فأمَّا مَنْ أعطى واتَّقَى ، وصدَّق بالحسنى ، فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى...} [ الليل : 5، 7]».أخرجه البخاري ومسلم.

وحتى يتجلى لنا هذا الميزان بوضوح شديد لا بد من فهم هذه القاعدة الجليلة ، وحفظها، وهي:
" إن الله -عز وجل - أراد بنا [ وذاك : قضائه وقدره ]،
وأراد منا [ وذاك : أمره ونهيه ]، فيجب أن ننشغل بما أراده منا ، عَمَّا أراده بنا ،وذلك لأننا نعلم ما أراده الله منا قبل أن نعمله ،ولا نعلم ما أراده الله بنا إلا بعد أن نعمله " .
فاجعل أخي المسلم شغلك الشاغل فيما أراده الله منك ، وليس فيما أراده الله بك.

أخوكم
د/ محمد سعد قاسم

0 التعليقات:

إرسال تعليق