الاثنين، 13 مايو 2013

12- ميزان ( المرأة ) بين عدل الإسلام وجور الأديان


حين يستمد الإنسان قيمه التي يتعامل بها من السماء لا من الأرض ، عندئذ تتحقق له الكرامة ، وهكذا تحققت للمرأة الكرامة ،في ظل الإسلام وأصبح لها وزن حقيقي وقيمة حقيقية  فلم يعد لضعفها وتكاليف حياتها المادية على أهلها وزن في تقويمها وتقديرها . لأن هذه ليست من قيم السماء ولا وزن لها في ميزانها . لأن الوزن والقيمة  للروح الإنساني الكريم المتصل بالله . وفي هذا يتساوى الذكر والأنثى .
والمتبادر إلى الذهن من عنوان المقالة: أن المرأة تتنازعها قيم عدل ، وقيم جور ، وفي نفس الوقت تثبت أن قيم العدل كلها - وخاصة فيما يتعلق بالمرأة - تتمثل في الإسلام كدين وشريعة إلهية خاتمة ، وليس في غيره من الأديان والشرائع الوضعية أو حتى الإلهية المحرفة
ولكي تكون الدعوى مقترنة بدليلها ، والحكم مقترن بحيثياته وتعليلاته لا بد من ذكر قيم وأسس العدل في الإسلام ، وقيم وأسس الجور في غيره من الأديان ، ثم أذكر بعض مظاهر العدل - في الشريعة الإسلامية - الخاصة بالمرأة ، وبعض مظاهر الجور في غيرها ، بصورة مجملة ومختصرة لأن المقام هنا لا يحتمل التفصيل.
أولا: قيم وأسس العدل في الإسلام.
1-                        أنه دين من عند الله أنزله بواسطة الروح الأمين على رسوله محمدe   ليبلغه إلى عباده. {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ} {الشعراء- 194:193}
2-                        الدعوة إلى إفراد الله سبحانه بالعبادة ، وتحريم الشرك ، ووسائله.
3-                        إعطاء كل ذي حق
حقه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : « إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِى حَقٍّ حَقَّهُ ».رواه الترمذي والنسائي
4-                        عدم تناقض أحكامه واختلافها{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا }.
5-                        المحافظة على الضرورات الخمس للإنسان (الدين- النفس – العقل – المال – العرض والنسل) من خلال تشريعاته.
6-                        يملك وسائل القضاء على الظلم ووسائل الردع المناسبة لكل ظالم.
7-                        عنده إجابة عن كل تساؤل ، وبيان لكل مشكل ، فلا تعارض فيه بين صحيح النقل وصريح العقل.
8-                        يفتح باب الرقي والسمو في مكارم الأخلاق والأفعال دون قيود أو حدود. عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e :«إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» رواه الإمام أحمد والحاكم.
9-                        غايته تحقيق السعادة - لمن آمن به -  في الدنيا والآخرة.
10- ليس للجنس أو اللون أو القبيلة اعتبار في معيار التفاضل بين أتباعه ، بل المعيار الوحيد هو تحقيق التقوى. قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }
ومن العلماء - مثل فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي- من ولج هذا الباب من زاوية أخرى حيث وضح عدل الإسلام من جانب خصائصه العامة والتي جمعها في سبع خصائص هي: 1- الربانية, 2- الإنسانية, 3- الشمول, 4- الوسطية, 5- الواقعية, 6-الوضوح, 7- الجمع بين الثبات والمرونة.
ثانيا: قيم وأسس الجور في غير الإسلام.
ينقسم الناس بحسب أديانهم إلى قسمين:1- قسم لهم كتاب منزل من عند الله كاليهود والنصارى والمسلمين. 2- قسم ليس لهم كتاب منزل من عند الله ، بل كتب متوارثة وضعها مؤسس الديانة أو أتباعه كالهندوس والمجوس والبوذيين والكنفوشيسيين وغيرهم.
وقد سبق الحديث عن الإسلام.
أما غير الإسلام فلا نجد أساسا واحدا من أسس العدل ، ولا قيمة واحدة من قيمه  المذكورة في الإسلام آنفا ، خاصة إذا طبقنا عليه المعايير الصحيحة والشاملة لهذه القيم والأسس.
فاليهودية والنصرانية ، وإن تعلق أتباعهما بكتب منزلة  ( كالتوراة والإنجيل) فإن ما يتمسكون به الآن وما يدينون به هو:
1- المحرف من هذه الكتب، بعد أن بدلها أسلافهم وغيرو ا ما فيها من أحكام ، أو طمسوها ، واشتروا به ثمنا قليلا. قال الله U {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} {البقرة:79}
2- الإشراك بالله ، أو تقسيمه وجعله ثلاثة ، أو تجسيمه ، أو وصفه بالنقص الذي  لا يقبله أحد من البشر على نفسه، كقولهم {إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}{المائدة:73} وقولهم: {وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} {المائدة:64}
3- التناقض والإختلاف بين النصوص بعضها وبعض ، والتعارض الذي لا يحصى كثرة بين نصوصهم المقدسة وصريح المعقول.وأشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا }.
4- الدعوة إلى العنصرية والتعصب المبني على أساس التفاضل بالجنس واللون ، بل وصل الأمر بهم إلى حد الإدعاء على الله كذبا {وَقَالَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ} {المائدة:18}
واعتقد أن في هذا القدر كفاية - لمن تأمل وأنصف – لبيان الجور والظلم .
وإذا كان هذا حال أتباع الديانات السماوية -غير الإسلام- فإن الإنحراف والظلم في الديانات غير السماوية  أشد وأعظم ، فلا حاجة للإطالة بذكره في هذه العجالة . 
ثالثا: مظاهر العدل - في الشريعة الإسلامية - الخاصة بالمرأة.
خلق الله عز وجل آدم وخلق له من نفسه - أي من نفس آدم عليه السلام - زوجا يسكن إليها ، تلبية لحاجاتهما الفطرية - نفسية وعقلية وجسدية - بحيث يجدان الراحة والطمأنينة والاستقرار، وقد بلغت المرأة في الإسلام منزلة عالية ، لم تبلغها ملة ماضية ، ولن تدركها أمة تالية- لا أقول منزلة العدل والإنصاف فقط ، بل منزلة الفضل والإحسان- ، ويتم بيان ذلك من خلال استعراض بعض التوجيهات الإسلامية بشأن المرأة ،والمبنية أساسا على قاعدتين : 1- التكريم  2- التكليف .
1- تكريم الإسلام للإنسان تشترك فيه المرأة والرجل على حد سواء .قال تعالى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ }. وقال جل ثناؤه : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } . وقال رسول الله e «النساء شقائق الرجال» رواه الترمذي ، والإمام أحمد
2- التكليف مع الرجل سواء .قال عز من قائل : { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا }.
ومظاهر ذلك تتمثل فيما يلي :
1- كونها إنسانة : قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}(سورة النساء الآية: 1)
2- كونها أم : قال تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا }{ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }  {الإسراء/23 :24} ، وعن أبي هريرة t قال : «جاء رجل إلى النبي e فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك . قال ثم من ؟ قال : أمك . قال ثم من ؟ قال أمك : قال ثم من ؟ قال أبوك».رواه البخاري ومسلم
3-كونها زوجة :  في موضع التكريم ، وفي نفس الوقت هي كنز .عن عائشة - رضي الله عنها - قالت قال رسول الله e : « خيركم ، خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي» رواه الترمذي.وقال e : « ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء : الزوجة الصالحة» رواه أبو داود.
4- كونها بنتا : إحسان تربيتها وإكرامها.عن عائشة - رضي الله عنها - قالت قال رسول الله e:«من ابتلى من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار» رواه البخاري ومسلم.
5- كونها أختا أو رحما: فوصلها وصل للرحمن ، وطريق إلى الجنة.قال رسول الله e : « الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ، ومن قطعني قطعه الله» رواه البخاري ومسلم. وقال e :« استوصوا بالنساء خيرا» وقال « لا يفرك مؤمن مؤمنة إن ساءه منها خلق سره آخر » وقال e :«الخالة بمنزلة الأم».والنصوص كثيرة ولكن ذاك طرف يسير .
رابعا : مظاهر الجور- الخاصة بالمرأة-  في غير الإسلام.
أ- في العصور القديمة:
1- الحضارة الرومانية: أقرت أن تكون المرأة رقيقا تابعا للرجل ، ولا حقوق لها على الإطلاق ، واجتمع في روما مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة ، فقرر أنها كائن لا نفس له ، وأنها لهذا لن ترث الحياة الأخروية ، وأنها رجس .
2- الحضارة اليونانية :المرأة في أثينا تعد من سقط المتاع ، فكانت تباع وتشترى ، وكانت تعد رجسا من عمل الشيطان .
3- الحضارة الهندية: قررت شرائع الهند القديمة أن الوباء والموت والجحيم وسم الأفاعي والنار خير من المرأة ، وكان حقها في الحياة ينتهي بانتهاء أجل زوجها - الذي هو سيدها - ، فإذا رأت جثمانه يحرق ألقت بنفسها في نيرانه ، وإلا حاقت عليها اللعنة .
4- المرأة في اليهودية والنصرانية: جاء الحكم عليها في العهد القديم بما يلي : " درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلا ، ولأعرف الشر أنه جهالة ، والحماقة أنها جنون ، فوجدت أمر من الموت : المرأة التي هي شباك ، وقلبها شراك ، ويداها قيود " . راجع : (سفر الجامعة ، الإصحاح 7 : 25 – 26) ، ومن المعلوم أن العهد القديم يقدسه ويؤمن به اليهود والنصارى .
ب- في العصور الوسطى والحديثة.
1-في فرنسا عقد اجتماع عام 586 م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد إنسانا أو لا تعد إنسانا ؟ وبعد النقاش قرر المجتمعون أن المرأة إنسان ، ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل. وقد نصت المادة السابعة عشرة بعد المائتين من القانون الفرنسي على ما يلي : " المرأة المتزوجة - حتى لو كان زواجها قائما على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها - لا يجوز لها أن تهب ، ولا أن تنقل ملكيتها ، ولا أن ترهن ، ولا أن تملك بعوض أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقته عليه موافقة كتابية " .
2- وفي إنجلترا حرم هنري الثامن على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس ، وظلت النساء حتى عام 1850م غير معدودات من المواطنين ، وظللن حتى عام 1882م ليس لهن حقوق شخصية
3- المرأة المعاصرة في أوربا وأمريكا وغيرها من البلاد الصناعية: ، فهي مخلوق مبتذل مستهلك في الأغراض التجارية ، إذ هي جزء من الحملات الإعلانية الدعائية ، بل وصل بها الحال إلى أن تجرد من ملابسها لتعرض عليها السلع في واجهات الحملات التجارية ، وأبيح جسدها وعرضها بموجب أنظمة قررها الرجال لتكون مجرد متعة لهم في كل مكان .
وهي محل العناية مادامت قادرة على العطاء والبذل من يدها أو فكرها أو جسدها ، فإذا كبرت وفقدت مقومات العطاء تخلى عنها المجتمع بأفراده ومؤسساته ، وعاشت وحيدة في بيتها أو في المصحات النفسية .(راجع: سلسلة مقارنة الأديان ، تأليف د . أحمد شلبي ، جـ 3 ، ص : 210 - 213 ).
ومن باب (شهد شاهد من أهلها) تقول الكاتبة الأمريكية (مريم جميلة)-بعد إسلامها-  وهي التي ولدت وعاشت حياة حرة طليقة من كل قيد. حيث السفور والاختلاط:« يجب أن يعرف النساء المسلمات نعمة الله عليهن بهذا الدين الذي جاءت أحكامه وآدابه صائنة لحرمتهن، راعية لكرامتهن، محافظة على عفافهن وحيائهن من الانتهاك والضياع».
وبعد فهذا التكريم الذي حظيت به المرأة في الإسلام لا يوجد له مثيل في أية ديانة أو ملة أو قانون، أما والحال كذلك فقد قال الله U [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ] {ق:37} .

أخوكم
د/ محمد سعد قاسم
محمول: 01002810365
إيميل : adel_saad85@yahoo.com

0 التعليقات:

إرسال تعليق