الأربعاء، 1 مايو 2013

موازين القيم 6 - ميزان ( السير، والفتيا ، والقضاء)


                6 - ميزان ( السير، والفتيا ، والقضاء)

قال الإمام الحافظ أبو حامد أحمد بن بشر المروروذى: " السير بحر الفتيا وخزانة القضاء وعلى قدر اطلاع الفقيه عليها يكون استنباطه". طبقات السبكى جـ 3 / صـ 13

قلت : هذا كلام صحيح صدر من عالم أجاد دراسة سير الأنبياء والعلماء فتزود منها بما ساعده على الارتقاء بملكته العلمية في فنون كثيرة .
وقد قال الله سبحانه وتعالى فى شأن سير الأولين " لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ...."الآية .
وإن الناظر إلى الكتب التى صنفت فى تراجم الرجال، وسيرهم يدرك أن أصحابها من أئمة الفقه والحديث والتفسير الذين تميزوا فى جميع فروع العلوم الإسلامية من أمثال الإمام الذهبي وابن حجر والسبكي وغيرهم .
وبالرجوع إلى قوله يدرك الناظر أنه أمام منهج متكامل للعلاقة بين الفقه والسيرة .
فالمفتى لا بد أن يكون فقيها والقاضى كذلك ولايتقلد منصب المفتى إلا من كان بحرا فى علوم كثيرة .
وكذلك يلزم من يتصدى للقضاء أن يكون قد امتلأ علما ، وأن يكون صاحب عقل وقلب خازن للأدلة والبراهين بحيث يستطيع أن يبنى حيثيات قضاءه على أصول وأدلة ثابتة . وكل من المفتى والقاضى يحتاجان معا إلى دراية تامة بسير الأنبياء ، والعلماء ، وتصرفاتهم ، وأحكامهم ، ومعالجاتهم للأمور ، والوقائع التى مروا بها ، كي تتم لهم أدوات الاستنباط ، والاستدلال الصحيح من الوقائع التى سبقت .
لذلك وجه أبو حامد المروروذى أنظار طلبة العلم والعلماء إلى العكوف على دراسة السير دراسة متقنة مستفيضة فإنها كنز الأسرار لعلوم الشريعة التى لا تنضب .

أخوكم
د/ محمد سعد قاسم

0 التعليقات:

إرسال تعليق