الخميس، 2 مايو 2013

موازين القيم 9- ميزان ( السفينة )





معطيات – واقع - حلول

حديث النعمان بن بشير- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين فى أسفلها إذا استسقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا فى نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكو جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا " .
 أخرجه البخارى فى صحيحه/ كتاب الشركة رقم 2493،  والشهادات  رقم 2686

·      المعطيات  : الحديث الشريف يشير إلى:

1-    وجود فريقين، أحدهما:قائم على حدود الله، الثاني:  واقع فيها .

2-     وجود مكان واحد ينقسم إلى قسمين: أعلا ، وأسفل .

3-    وجود الاحتياجات الضرورية  ( الماء – السفينة(المكان) –  الأمن) .

4-    تعدد الرؤى والتصورات تجاه الاحتياجات الضرورية ( فريق يرى أن لا يؤذى غيره - أي يحقق له الأمن بعدم تكرار المرور عليه –  وفريق يرى أن خرق السفينة من أسفل يهلك الجميع ) .

5-    تفعيل الرؤية الأحادية مع وضوح الضرر  .

6-    يشير الحديث إلى مفردات متنوعة:  اقتصادية ( نصيبنا ) و سياسية (نؤذ من فوقنا) وفرقة  (تركوهم) و وحدة ( جميعا ) .


·      الواقع الذى يعيشة العالم الإسلامى اليوم  :

بالنظر إلى المعطيات السابقة من الحديث الشريف نجد أن الواقع هو  :

1-    العالم الإسلامى بكل دوله هو السفينة

2-    كل دولة فى العالم الإسلامي اليوم بالنظر إلى مواردها واحتياجاتها ورؤيتها صالحة فى أن توضع فى أعلى  السفينة مرة وفى أسفلها مرة أخرى

3-    هناك من الدول الإسلامية من  ..
§      تمتلك موارد اقتصادية متعددة وكبيرة تفوق احتياجاتها
§      ومنها من تمتلك موارد على قدر احتياجاتها دون فائض
§      ومنها من تمتلك على قدر ضروراتها
§      ومنها من لا تمتلك موارد لسد ضروراتها
وبالتالى لو لم تسد الدول التى تمتلك فوق احتياجاتها ضرورة الدول الفقيرة لأدى ذلك إلى لجوء الدول الفقيرة إلى فتح ثغرة فيها لكل متربص بهذه الأمة لينفذ منها إلى بقية جسد الأمة كنفوذ الماء من أسفل السفينة إلى أعلاها حتى يغرقها  .

4-    تعددت الأنظمة السياسية فى دول العالم الإسلامي، وكذلك تعددت الأنظمة الاقتصادية، وبالتالى تعددت منطلقات الرؤية فيها فنتج عن ذلك تفرق وتشتت أدى إلى صراع المصالح وانتشرت الأنانية المفرطة .

·      ما يجب عمله  :

1-      إمكانية وحدة الأمة الإسلامية بصورة ناجحة مع احتفاظ كل دولة بقيادتها الخاصة، فهذا الحديث الشريف تأصيل لهذا المعنى، واثبات لتحققه فلم يشترط لنجاة السفينة كلها أن يتوحدوا فى أعلاها أو يتوحدوا فى أسفله، بل الشرط فقط أن يتوحدوا فى منع الضرر والأذى عن كليهما، وهذا الأمر فى غايةالسهولة، وتفعيله لا يحتاج  إلا إلى إرادة سياسية عند القادة والحكام .

2-      الموارد الإقتصادية تتوقف إدارتها على حسن إدارتها وكيفية تفعيلها،  فالحديث الشريف يشير إلى عنصرين أساسيين فى الإبقاء على الحياة والوجود وهما الماء –  السفينة ( المكان) .

3-      خيرية الأمة قائمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،  وبالتالى  فلابد أولا من معرفة واسعة عميقة لما هو معروف وما هو منكر حتى يسهم كل فرد فى الأمة على أسس صحيحة فى إقامة هذا الأصل وتفعيله فى المجتمع وبذلك تكثر الوسائل التى تحقق وحدة الأمة الإسلامية.

أخوكم
د/ محمد سعد قاسم

0 التعليقات:

إرسال تعليق