10- ميزان (الاشعريين )
معطيات – واقع - حلول
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
"إن الاشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان
عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم
"
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الشركة - باب الشركة في الطعام والنهد
والعروض رقم 2354، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة - من فضائل الأشعريين رقم
2500 .
·
المعطيات :
1- وجود حالة سياسية تتمثل في وجود طوائف متعددة داخل نطاق
الدولة الإسلامية (الأشعريين – غيرهم)
2- وجود حالة اقتصادية تمثل مشكلة من خلال صورتين :
§
أرملوا : فني
زادهم أو قل في سفرهم أو غزوهم
§
قل طعام عيالهم
بالمدينة
3- وجود رؤية سياسية لحل المشكلة: (جمعوا – اقتسموا)
4- تفعيل هذه الرؤية مع الحكم لصالحها وموافقتها للسنة
النبوية، والطريقة النبوية
5- وحدة الأشعريين وقوة ترابطهم وتعاونهم فيما بينهم
·
الواقع الذي يعيشه
العالم الإسلامي اليوم في ظل المعطيات السابقة :
1- لا تخلو دولة إسلامية في واقعنا المعاصر من وجود الحالة
الاقتصادية المشار إليها في الحديث الشريف
2- غياب الرؤية السياسية في معظم الدول الإسلامية لمنظومة
التكافل المرتكزة على ما قام به الاشعريون عندما تمر بهم نفس الحالة
3- اقتصار الدول الإسلامية الغنية على إرسال المساعدات
للدول الفقيرة أو التي تصاب بنازلة أو كارثة ما، وربما تشاركها في ذلك بعض الدول
غير الإسلامية، ووفي جميع الأحوال لا تتحقق الآلية الصحيحة بصورة كاملة والمشار
إليها في الحديث الشريف، وبالرغم من هذا
فهو جهد مشكور
4- على المستوى العائلي والقبلي في بعض الدول الاسلامية،
يتم تفعيل طريقة الأشعريين في نفس الحالة فتزداد رابطتهم وتقوى محبتهم فيما بينهم.
·
ما يجب عمله :
1-
تنمية وعي الافراد
والجماعات والحكومات في العالم الاسلامي لرؤية ما في الشريعة الإسلامية من حلول
للمشاكل السياسية والاقتصادية مما يؤدي إلى تيسير قيام الوحدة الاسلامية ، وهذا الدور التوعوي يجب أن تقوم به كل مؤسسات
الدولة وعلى رأسها المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية
2-
عدم الاقتصار في تفعيل الحديث الشريف على صورة واحدة، فإن
كلمة( أو )في قوله : "أرملوا فى الغزو أو قل طعام عيالهم" تشير إلى سببين مختلفين، وتحت كل سبب صور كثيرة
ينطبق عليها نفس الحكم فإن كلمة (الغزو ) تشير إلى السبب الأول وهو: مجاهدة أعداء الأمة
الإسلامية لدفع عدوانهم وضررهم، وليس يغيب عنا كيف تعددت صور الضرر الذى يلحقونه
بالأمة الإسلامية في جميع المجالات، وهذا
الجهاد وما يستلزمه يحتاج إلى نفقات عالية وأموال طائلة يقل معها الطعام أو يفنى
وكلمة (بالمدينة) تشير إلى السبب الثانى وهو: النوازل القدرية التى تصيب المسلمين
بكرب أو شدة يحتاجون معها إلى ضرورات حياتهم
3-
العمل على ألا
تكون هناك أنانية ولا شح عند الجمع ولا
مفاضلة عند الاقتسام
4-
المسارعة إلى نيل
فضيلة ومنقبة (فهم مني وأنا منهم ).
أخوكم
د/
محمد سعد قاسم
0 التعليقات:
إرسال تعليق