الخميس، 2 مايو 2013

موازين القيم 11- ميزان ( الفزع )


11- ميزان ( الفزع )
معطيات – واقع - حلول


عن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال : " فزع الناس بالمدينة مع النبى صلى الله عليه وسلم فتفرقوا وجعل الناس يذهبون هكذا  وهكذا  فرأيت سالما مولى أبى حذيفة احتبى بحمائل سيفه وجلس في المسجد عند المنبر منبر النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيت ذلك فعلت مثل الذى فعل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآنى وسالما،  وأتى الناس فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : " ياأيها الناس ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله ؟ ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان ؟ " .

والاحتباء هو أن يضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب أو باليدين أو بحبل يجمعهما به مع ظهره.

 أخرجه الإمام أحمد فى مسنده / 29/344/17810- طبعة الرسالة تحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط وقال صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه أيضا النسائى فى السنن الكبرى رقم 8301، وابن حبان فى صحيحه رقم / 7092.

·       المعطيات   :

1-    وجود حالة فزع داخل المدينة والفزع هو الخوف الشديد الذى يصاحبه تأهب وحركة وتحول واضطراب

2-    لم يذكر عمرو بن العاص رضى الله عنه سبب الفزع فى بداية الحدث ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم فى نهاية الحدث لكى لا يتوقف الحكم على سبب خاص وبالتالي فوجود لفزع في الأمة أيا كان سببه يقضى بوجوب الرجوع إلى الآلية التى أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم للنجاة منه

3-    تباين مواقف شرائح المجتمع المسلم أمام هذا الفزع إلى أربعة مواقف:


§      الاختيار الحاسم غير المتردد من أول وهلة : وهو موقف سالم مولى أبى حذيفة رضى الله عنهما – وهو من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين -  فقد حبس نفسه فى المسجد بجوار منبر النبي صلى الله عليه وسلم 

§      الاختيار الناظر العاقل ،  المرجح لأحد الأمرين التابع لمن سبقه فى اختيار الأفضل :
 وهو موقف عمرو بن العاص رضى الله عنه – داهية قريش ورجل العالم ومن يضرب به المثل فى الفطنة والدهاء والحزم .

§       التحير وضياع الرؤية الصحيحة : وهذا موقف الناس الذين غلبهم الخوف وتسلط عليهم الفزع فتفرقوا يذهبون هكذا وهكذا .

§      النظر والإرشاد والتعليم والقيادة : وهو موقف النبي صلى الله عليه وسلم –  القائد المعلم المربي – فقد نظر صلى الله عليه وسلم إلى الحدث ونظر أيضا إلى تباين مواقف الناس إزاء الحدث ثم خرج إليهم كى يفيء الجميع إليه فيشرح لهم ويعلمهم ويعطى كل صاحب موقف حقه من الإنصاف.
4-    تنوع مستويات الحلول بالنظر إلى مقتضى الحال فالحديث أشار إلى وجوب المفزع إلى الله ورسوله عند كل فزع وهذا هو المستوى الأول لكن إذا وصل الفزع إلى درجة يغيب معها بعض العقل عند بعض الناس أو يغيب العقل تماما عند البعض الآخر أو لا تتضح الرؤية بصورة سهلة مما يوقع فى الحيرة والاضطراب هنالك يجب على هذا الصنف من الناس أن يقلد غيره من أهل الإيمان والعقل الراشد الذين لا يتحيرون أمام الفتن والفزع الشديد وهذا هو المستوى الثاني .

·        الواقع  :

1-     لا توجد دولة فى العالم اليوم خالية ممن حالة فزع أو أكثر وخاصة الدول الإسلامية ، فهذه دولة فزعة من الناحية الأمنية وأخرى من الناحية الاقتصادية وثالثة من الناحية الاجتماعية ورابعة من الناحية السياسية وخامسة من الناحية العلمية والفكرية وربما جمعت دولة أخرى الفزع من جميع النواحى .

2-    ما زالت بعض الدول الإسلامية تعود فى وضع نظامها إلى أعدائها من أصحاب المرجعية الاشتراكية الشيوعية أو أصحاب المرجعية الرأسمالية الأمريكية والأوربية أو غيرها من المرجعيات المبنية على فصل الدين عن مفاصل الحياة كالسياسة والاقتصاد والحكم والأمن وغير ذلك .

3-    لا شك أن الأمة الإسلامية لا تخلو أبدا من طائفة كسالم مولى أبى حذيفة رضى الله عنهما ولا تخلو أيضا من طائفة كعمرو بن العاص رضى الله عنه كذلك لا تخلو من طائفة تحتاج إلى من يقودها إلى بر الأمان ولا تخلو كذلك من مرجعية حفظها الله عز وجل لن نضل أبدا إذا تمسكنا بها وأخذت طريقها إلى التفعيل فى واقع الحياة ألا وهى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

4-    النظر إلى الطوائف السابقة من حيث القلة والكثرة يجد أن طائفة سالم مولى حذيفة رضة الله عنهما عبر التاريخ هم الأقل عددا يليها طائفة عمرو بن العاص رضى الله عنه – ربما بفارق غير كبير – يليها طائفة الناس الذين فزعوا فى المدينة وهم الذين يمثلون عبر التاريخ الكثرة العددية التى تحتاج دائما إلى قيادة راشدة معلمة هادية إلى الصراط المستقيم وتلك القيادة من الطائفتين الأوليين .

·      ما يجب عمله:

يكفى تماما فى هذا المحور ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم " ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله ،ألا فعلتم مثل هذان الرجلان المؤمنان " وقد سبقت الإشارة إلى مافى الجملتين الشريفتين من معطيات ترشدنا إلى ما يجب ، ومن رصد للواقع الذى نعيشه اليوم يشير أيضا إلى ما يجب تغييره .

أخوكم
د/ محمد سعد قاسم

1 التعليقات:

محمود النجار يقول...

ماشاء الله نفع الله بكم

إرسال تعليق