‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتابات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتابات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 24 نوفمبر 2013

ميزان : ( القاضي مع من يحب في الخصومة )


عن عامر الشعبي أن ابناً لشريح قال لأبيه: إن بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحق لي خاصمت وإن يكن لي الحق لم أخاصمهم، فقص قصته عليه فقال: انطلق فخاصمهم، فانطلق إليهم فتخاصموا إليه، فقضى على ابنه، فقال له لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك، فقال: والله يا بني لأنت أحب إلي من ملء الأرض مثلهم ولكن الله أعز علي منك، خشيت أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم ببعض حقهم.

ميزان : ( أداب فى الحوار و الجدل )


من أهم الآداب المطلوبة عند الحوار والجدل :

1- وضوح الفكرة وسمو التعبير عنها.

2- النظر إلى أحوال المجتمع الإسلامي وتقديم الأهم فالمهم. ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ، لمعاذ بن جبل ، عندما أرسله إلى اليمن :

" أول ما تدعوهم إلى شهادة ألا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم "

3- الإلتزام بالمرجعية الصحيحة ، الثابتة الواضحة .

وفى ذلك يقول ابن عباس رضى الله عنهما :

"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ! " وفى نفس المعنى يقول الإمام مالك رحمه الله :

" ما منا إلا راد ومردود عليه ،إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم " .

وقال : " ما كان من كلامى موافقا للكتاب والسنة فخذوا به ، وما لم يوافق فاتركوه " .

وعلى نفس المنوال ينسج الإمام الشافعي رحمه الله حيث يقول :

" أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد ".

4- أن يقدم الكلام الذى تحته عمل ولا ينشغل بحشد المعلومات التى ليس لها فى الواقع العملى نصيب.

قال تعالى : " لا خير فى كثير من نجو

ميزان : ( رؤية فى الحوار و الجدل)


يعلن فريق من الناس رأيهم فى الجدل فيذمونه ويحذرون منه ، وذلك لأسباب يذكرونها

فمنها على سبيل المثال :

1- لئلا يقع الناس فى غياهب اللجاجة والخصومات ،

لأن الجدل إذا استمر بين خصمين يؤدى إلى ضياع الحق ، وذلك بعدم الإعتراف به كبرا وغرورا .

2- الجدل يعتمد على الآراء الفلسفية المعقدة ، والأقيسة المنطقية ، وهى ليست صحيحة دائما من كل وجه ، فتتسع بذلك دائرة الخلاف بدلا من تصفيتها .

3- وجود نصوص من القرآن والسنة تذم الجدل.



كما يعلن فريق آخر رأيهم فيمدحونه ويدعون إليه ومن أسباب ذلك :

1- أن الجدل يعود إلى نزعة البيان الفطرية فى الإنسان ، وذلك لإظهار مبدأ أو نصرة حق أو تصحيح خطأ قال تعالى : " الرحمن :: علم القرآن :: خلق الإنسان :: علمه البيان "

2- قوة الحجة والبرهان فى فض الخلافات والنزاعات أسمى وأرقى من قوة السلاح ، ولا يتم ذلك إلا بالبيان ، والجدال

3- مع الإنفتاح الكبير والمذهل فى عالم التقنية والإتصالات والإعلام ، نجد انفتاحا آخر مواكبا له فى عرض المبادئ الإسلامية .

ومن المعلوم أن عرض الدين الإسلامي والدعوة إليه مبني على أسس الحوار والجدال باللتى هى أحسن ، مع النقد العلمى البناء ، واحترام عقل المخاطب .

4- مما لا شك فيه أن فتح الأبواب الواسعة ونشر مبادئ الإسلام يلقى بمسؤلية كبرى على عاتق المسلمين وخاصة رواد الدعوة فى اختيار الأساليب الصحيحة فى الحوار والجدال من أجل التفاعل الفكرى والحضارى مع العالم وإظهار الإسلام بمظهره الحقيقى الذى يقبله العقل والمنطق والشعور والاخلاق بما يحمله من أسس عقلية ونفسية وأخلاقية سامية.

5- مما لا شك فيه أن الحوار بألوانه المتعددة – البرهان ، والبيان ، والمناقشة ، والتشاور ، والمجادلة باللتى هى أحسن – هو طريق الوصول إلى الإنسان وهو وسيلة النبوة كل النبوة من لدن آدم عليه السلام .

ذلك أن النبوة : قرآن ، وبرهان ، وبيان ، وسلطان حجة ودليل ، قبل أن تكون سلطان قوة وسيف.

بل إن الجهاد بالسيف بضوابطه الشرعية شرع فى أضيق الحدود ، من أجل حماية الدعوة ، وإزالة المعوقات التى تحول دون بلوغ الحوار مبلغه .

6- أن الغاية من ذلك هى هداية الناس وإرشادهم إلى الخير مع كثرة وصعوبة التواءات النفوس أمام هذه الغاية، إذن فلابد من التعرف على آداب الجدل المحمود للوصول إلى تلك الغالية .

وإن الناظر اليوم فى حالة التفرق السائدة فى المجتمعات الإسلامية واتساع هوة الخلاف بين كثير من الطوائف الإسلامية ويرى إلى أي مدى وصلت إليه الأمة من ضعف أمام أعدائها حتى أصبح الحال على درجة من الذلة والهوان لا تخفى على أحد .

والغاية المبتغاة هى :

الوحدة الإسلامية العامة والشاملة عن طريق تفهم الأفكار وتضييق هوة الخلاف والتماس الأعذار للعاملين المخلصين .



أسأل الله عز وجل أن يصلح ذات بيننا ، ويوثق عرى الإيمان في قلوبنا .

ميزان : ( العلماء في رمضان )


الحافظ صلاح الدين العلائى

(أبو سعيد خليل بن كيكلدى بن عبد الله.)

(694- 761هـ)

هناك صنف من الناس قد أسرف على نفسه فلم يعودها فعل الخير ولم يلزمها بخلق ولم يراعها بتربية، وهناك صنف آخر علم أن لوجوده هدف وغاية فسارع فى بلوغ هدفه وغايته بتزكية نفسه وتربيتها على العلم والعمل حتى لانت له فسارعت فى الخيرات. قال الله عز وجل "ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها" سورة الشمس، الآيات (7 -10).

وأحسب أن الحافظ العلائى -رحمه الله- من الصنف المسارع فى الخيرات، والحريص على ترجمة العلم إلى عمل، -ولا أزكيه على الله تبارك وتعالى-.

وقد وصف كثير من الأئمة العلماء الحافظ العلائي -رحمه الله- بأوصاف كثيرة تعود إلى جملة من الآداب العالية ، والأخلاق الحسنة ، وقد جمع تلميذه البلوي( أبو البقاء خالد بن عيسى بن أحمد البلوى القاضى الأندلسى . ت767هـ ) ما تفرق من أوصافه عند العلماء فقال في ( تاج المفرق للبلوي /جـ1/صـ258) :

".. جمع فى صدره ما تشتت من فنون العلم، وألقى عليه سكينة الوقار والتقى والحلم ، وألبس أديم(جلد) الحسن ناعم ذلك الجسم، فلم تر عينى رجلا أتم حسنا، ولا أكمل معنى، ولا أنبل تحصيلا، ولا أفضل جملة وتفصيلا منه، فى صورته وسيرته ، وعلمه ولبسه ، وعقله وفضله ، واعتداله وكماله، وجزالته وبسالته ، وشجاعته وبراعته ، ودهائه وحيائه ، وحبائه(عطائه) وكرمه ، وحفظه ولفظه وفصاحته وسماحته ،وذكائه ونباهته، ونزاهته، وعبادته، وزهادته، وورعه ، ودينه، وإخلاصه ويقينه، وحركاته، وسكونه، وتصرفاته فى جميع فنونه وما قلت إلا بالذى علمت"…

…ويحكى البلوى -رحمه الله- بعض ما رأى منه فى رمضان وكان عادة له فيقول:

" ....ولقد حل أول شهر رمضان معتكفا بالمسجد الأعظم (المسجد الأقصى) ملتزماً الأوراد والأذكار والتسبيح والاستغفار، فما كان يبرز منه إلا للإفطار، وقضاء ما خف من الأوطار ولقد شاهدته بطول الشهر المذكور وقد اختص به، واحتل بمنزله من طلبة العلم وغيرهم ما ينيف على الأربعين رجلا، سوى عائلته، والجميع من عنده يأكلون، وإليه ينضمون ويأوون، فسألت عن ذلك، فقيل هذا دأبه وعادته فى رمضان كل سنة على تعاقب الدهور والأزمنة ".

فرحم الله العلماء العاملين فهم القدوة في الدنيا والدين.

وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

أخوكم / محمد سعد قاسم

ميزان : ( التناقض والشتات )



من أراد علاجا لداء أو مرض ، وجب عليه المرور بمراحل ثلاث:

1- يذهب إلى طبيب علله ، ليفحصه ، ويكتب له إرشاداته ، ويحدد له الدواء الناجع .

2- يذهب إلى صيدليته ، ويحصل بالفعل على الدواء.

3- يتناول الدواء ، ويستعمله ، بالكيفية الواردة في إرشادات ، وتوجيهات ، وأوامر الطبيب المعالج.



غير أن العاقل الذكي من الناس ، يبحث أثناء علاج مرضه ، عن أسباب المرض ، وبواعثه - وهذه المرحلة يمكن النظر فيها قبل حدوث المرض- فإذا توصل إليها ، عمد إلى علاجها ، من خلال المرور بثلاث مراحل أيضا:

1- تلافيها ، واجتنابها.

2- استئصالها ، والقضاء عليها.

3- تضييق مجاريها ، وحصارها ، حتى يخفف ، أو يقلل من ثورة المرض ، و هَيَاج الداء.

وبالرغم من أن ماسبق قوله يعتبر-عند العقلاء- من البدهيات ، والمسَلَّمات ، ترى كثيرا من تصرفات الناس ، وسلوكياتهم ، ومواقفهم ، متناقضة تماما مع تلك البدهيات ، والمسلمات.

فلا تشعر منهم برغبة في علاج مرض حل بساحتهم ، فضلا عن إدراكٍ لخطورة هذا المرض ، فضلا عن محاولة تحصين أنفسهم منه .

وكأن الفكر والعقل في جانب ، والتصرفات ، والسلوكيات في جانب آخر ، لا يملك الفكر والعقل فيه توجيها ، فضلا عن هيمنة وسيطرة .

وهذا يدفعنا إلى تساؤل مشروع.

من يملك سلطة التوجيه للسلوكيات، والهيمنة عليها في هذه الحالة ؟

ولعل الجواب الواضح هو : الشهوات ، والأهواء.

قال الله عز وجل : " أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ " سورة الجاثية(23).

وإن من أخطر وأهم الشهوات المغروزة في النفس الإنسانية ، غريزة حب التملك بلا حدود .

وقد اشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها ، وبين خطورتها ، ومدى أهميتها ، وأبعاد ما تكتنفه هذه الغريزة من تطلعات ، غير متناهية ، ولا محصورة ، عندما قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَالِثٌ، وَلَا يَمْلَأُ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» صحيح. أخرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

أسأل الله -عز وجل- أن يلهمنا جميعا الرشد ، وأن يجمع شملنا على طاعته .

ميزان : ( الدخول لساحة الرضا )


الناس أمام نعم الله أصناف ثلاثة .

صنف ينساها بالكلية - مع أنها متواترة عليه آناء الليل وأطراف النهار – فلا يؤدي شكرها ، ولا يعرف حق الله فيها .

وصنف آخر لا يذكر أحيانا إلا بعضها ، ثم يعدها قليلة في جانب ما يقوم به من أعمال يراها صالحة .

وصنف ثالث قارن بين أعماله الصالحة الكثيرة التي بذلها لربه ، وبين نعم الله التى وجدها منه سبحانه وتعالى ، فرأى أن أعماله كلها على مدار عمره كله قليلة جدا ، لا تفي بشكر أقل نعمة من نعم الله -عز وجل- عليه ، فقام بوظيفة الاعتذار الدائم لله -عز وجل- على التقصير في حقه سبحانه.

فالصنف الأول : جاحد .

والصنف الثاني : جاهل .

والصنف الثالث : صادق حاذق .

ويلخص هذه المسألة – بعبارة بليغة – الإمام أبو الحسين ابن سمعون –رحمه الله- حيث يسوق لنا وصف الصنف الثالث في حلة قشيبة فيقول : 

" الصادقون الحذاق ، هم الذين نظروا إلى مابذلوا ، في جنب ماوجدوا ، فصغر ذلك عندهم فاعتذروا".راجع : صفة الصفوة لابن الجوزي /2/ 473.

فالأول : غير راضٍ أبدا .

والثاني : قلق متحير أبدا .

والثالث : راض عن ربه أبدا . وشغله الشاغل طلب رضا الله عنه . 


اللهم اجعلنا ممن رضي الله عنهم ، ورضوا عنه .

ميزان : ( بلاغة الخطب )



عَنِ عَامِرالشَّعْبِيِّ قَالَ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه - وَكَانَ ذَا رَأْيٍ - إِلَى السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ. ( والمقصود هنا بيعة العقبة الثانية )


فَقَالَ الْعَبَّاسُ : لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ ، وَلَا يُطِيلُ الْخُطْبَةَ ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ لِلْمُشْرِكِينَ عَيْنًا ( أي جاسوس ) ،

وَإِنْ يَعْلَمُوا بِكُمْ يَفْضَحُوكُمْ .

فَقَالَ قَائِلُهُمْ - وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بن زُرَارَة :

يَا مُحَمَّدُ سَلْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ ،


ثُمَّ سَلْ لِنَفْسِكَ وَلِأَصْحَابِكَ مَا شِئْتَ

، ثُمَّ أَخْبِرْنَا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى اللهِ وَعَلَيْكُمْ إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ .

فَقَالَ :

((أَسْأَلُكُمْ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي وَأَصْحَابِي أَنْ تُئْوُونَا وَتَنْصُرُونَا وَتَمْنَعُونَا مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ)).

قَالَ :

فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ ؟

قَالَ : الْجَنَّةُ .

فَكَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ :


" مَا سَمِعَ الشَّيْبُ وَالشَّبَابُ بِخُطْبَةٍ أَقْصَرَ وَلَا أَبْلَغَ مِنْهَا ".

راجع الطبقات الكبرى لابن سعد / 4/9.


قلت : وهل هناك بيانٌ أفضل من بيانٍ يعرفك ما لك ، وما عليك ، وجزاء ذلك . فتأملوا وتدبروا ، أيها الخطباء والب

لغاء والوعاظ فإن في هدي نبيكم ، وخطب حبيبكم ، ما يرتقي بكم فهما ، وتطبيقا .

أخوكم

د/ محمد سعد قاسم

adel_saad85@yahoo.com

من هم السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لاظل الا ظله ؟




اللهم اجعلنا منهم

حديث "من كان اخر كلامه ......"



اعتقد وان كان الحديث ظاهره خبريا فإن باطنه أمرا وهو طلب المداومة علي
قول لا إلاه إلا الله فالانسان لا يدري متي سيموت .

حديث عن الرحمة


هل اصبحنا في زمن لايري الانسان فيه مظاهر الرحمة بين الخلق الا من خلال خوف الفرس ان تصيب ولدها فاين نموذج الرحمة   في ما نراه الان  من قتل وسفك دم المسلم من اخيه.


الأربعاء، 15 مايو 2013

ميزان ذى القرنين



13- ميزان  ذى القرنين






قال الله عز وجل : " وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ



قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا " (83)


إلى قوله تعالى " قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي


جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا " (98) سورة الكهف.


والقصة تتمحور حول ثلاث حالات واضحة تعامل معها ذو القرنين


باعتبار أن الله عز وجل مكن له فى الأرض ،


وآتاه من كل شيء سببا.


ولكل حالة معطياتها الكثيرة.


غير أنى سأكتفى فقط بالإشارة إلى بعض المعطيات


السياسية والاقتصادية .


الحالة الأولى: ( الجانب السياسي ، والقانوني ).


بلوغه مغرب الشمس ، وملاقاته لقوم يحتاجون إلى نظام وقانون .


وتأسيس النظام ، مع وضع القانون العادل من أهم الأسس ،


لنهضة الدول ، ورقي المجتمعات.


وغياب هذا الأمر يجلب الفوضى العارمة ، حيث السيادة لقانون الغاب ،


الذي مضمونه الواضح هو :


( السيادة لحق القوة ، وليس لقوة الحق ).


والظاهر من خلال حال هؤلاء القوم ، أنهم كانوا


 في أشد حالات الاحتياج إلى قانون:


1- ينظم حياتهم .


2- وسلطان ينفذ القانون .


فوضع لهم ذو القرنين - وبوضوح تام - منهج الثواب والعقاب


على حسب صفة العمل الذى يقومون به.


1- أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87)


2- وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88).



الحالة الثانية : ( الجانب العقدي ).


بلوغه مطلع الشمس وملاقاته لقوم لم يجعل الله لهم من دونها سترا .


والظاهر من حالهم أنهم تعلقوا بذي القرنين تعلقا شديدا


فظنوا أنه باستطاعته أن يجعل لهم من دون الشمس سترا.


لذلك وردت الأفعال جميعها - في هذه الحالة - مضافة إلى الله عز وجل ،


ولم يذكر في السياق القرآني- في هذه الحالة – أي قول أو فعل منسوبا لذي القرنين .


وكأن جميع قدراته ، والأسباب التي معه قد تعطلت.


تأمل الفعل المنفي ، " لم نجعل لهم من دونها سترا ".


وتأمل الفعل المثبت ، " وقد أحطنا بما لديه خبرا ".


فالرسالة واضحة في أن الجانب الذي يحتاجه هؤلاء القوم ، هو الجانب العقدي.


ومضمون الرسالة: ألا يتعلق الناس بحاكم أو أمير أو قائد


أو حتى نبي مهما بلغ شأنه وقدره وإمكانياته


إلى الدرجة التي لا تجوز إلا لله سبحانه وتعالى .


فذو القرنين قد استمد قدراته من عطاء الله ، وإذا شاء الله سلبها.


وقد تفرد الله عز وجل بطلاقة القدرة على كل شيء ،


وطلاقة العلم والإحاطة بكل شيء.


وبالتالي لم يستطع ذو القرنين أن يستر الشمس عنهم.


وتأمل أخي القارئ أول جملة نطق بها ذو القرنين


بعد هذا الدرس العقدي العظيم : ( قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ...)


الحالة الثالثة: ( الجانب العلمي ، والاقتصادي ، والأمني ).


بلوغه بين السدين وملاقاته لقوم اجتمعت فيهم صفات:


1- التخلف العلمي ، والاقتصادي ، من الداخل. ( ...لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ) (93)


2- والعدوان عليهم من الخارج .(.... إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ...) (94)


فقام بمعالجة هذا الأمر على محورين:


1- الاستفادة بكل الطاقات ، والموارد المادية ،


والجسدية عندهم لللقيام بعمل يعود بالنفع عليهم.


( قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ) (95)


2- تعليمهم كيفية الاستفادة من الطاقات ، والموارد ،


عن طريق العلم ، والأسباب التى مكنه الله فيها.


( آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ


قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (96)


وفي الختام أقول :


إذا تمسكت أمة من الأممٍ بعقيدة صحيحة في الله -عز وجل – .


وإذا التزمت بنظام سياسي ، وقانوني ، واجتماعي


يحقق العدل الذي يرضى عنه الله تبارك وتعالى.


وإذا تملكت العلوم ، والمعارف ، وسيطرت على


إدارة مواردها ، واقتصادها ، بحكمة ، وأمانة .


فإن النتيجة : تحقق الأمن لها ، وتحقق الخذلان لأعدائها.


وتأمل قوله –سبحانه- في نهاية قصة ذي القرنين :


( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) (97)



أخوكم

د/ محمد سعد قاسم


إيميل : adel_saad85@yahoo.com

.

الاثنين، 13 مايو 2013

12- ميزان ( المرأة ) بين عدل الإسلام وجور الأديان


حين يستمد الإنسان قيمه التي يتعامل بها من السماء لا من الأرض ، عندئذ تتحقق له الكرامة ، وهكذا تحققت للمرأة الكرامة ،في ظل الإسلام وأصبح لها وزن حقيقي وقيمة حقيقية  فلم يعد لضعفها وتكاليف حياتها المادية على أهلها وزن في تقويمها وتقديرها . لأن هذه ليست من قيم السماء ولا وزن لها في ميزانها . لأن الوزن والقيمة  للروح الإنساني الكريم المتصل بالله . وفي هذا يتساوى الذكر والأنثى .
والمتبادر إلى الذهن من عنوان المقالة: أن المرأة تتنازعها قيم عدل ، وقيم جور ، وفي نفس الوقت تثبت أن قيم العدل كلها - وخاصة فيما يتعلق بالمرأة - تتمثل في الإسلام كدين وشريعة إلهية خاتمة ، وليس في غيره من الأديان والشرائع الوضعية أو حتى الإلهية المحرفة
ولكي تكون الدعوى مقترنة بدليلها ، والحكم مقترن بحيثياته وتعليلاته لا بد من ذكر قيم وأسس العدل في الإسلام ، وقيم وأسس الجور في غيره من الأديان ، ثم أذكر بعض مظاهر العدل - في الشريعة الإسلامية - الخاصة بالمرأة ، وبعض مظاهر الجور في غيرها ، بصورة مجملة ومختصرة لأن المقام هنا لا يحتمل التفصيل.
أولا: قيم وأسس العدل في الإسلام.
1-                        أنه دين من عند الله أنزله بواسطة الروح الأمين على رسوله محمدe   ليبلغه إلى عباده. {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ} {الشعراء- 194:193}
2-                        الدعوة إلى إفراد الله سبحانه بالعبادة ، وتحريم الشرك ، ووسائله.
3-                        إعطاء كل ذي حق

الخميس، 2 مايو 2013

موازين القيم 11- ميزان ( الفزع )


11- ميزان ( الفزع )
معطيات – واقع - حلول


عن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال : " فزع الناس بالمدينة مع النبى صلى الله عليه وسلم فتفرقوا وجعل الناس يذهبون هكذا  وهكذا  فرأيت سالما مولى أبى حذيفة احتبى بحمائل سيفه وجلس في المسجد عند المنبر منبر النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيت ذلك فعلت مثل الذى فعل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآنى وسالما،  وأتى الناس فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : " ياأيها الناس ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله ؟ ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان ؟ " .

والاحتباء هو أن يضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب أو باليدين أو بحبل يجمعهما به مع ظهره.

 أخرجه الإمام أحمد فى مسنده / 29/344/17810- طبعة الرسالة تحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط وقال صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه أيضا النسائى فى السنن الكبرى رقم 8301، وابن حبان فى صحيحه رقم / 7092.

·       المعطيات   :

1-    وجود حالة فزع داخل المدينة والفزع هو الخوف الشديد الذى يصاحبه تأهب وحركة وتحول واضطراب

2-    لم يذكر عمرو بن العاص رضى الله عنه سبب الفزع فى بداية الحدث ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم فى نهاية الحدث لكى لا يتوقف الحكم على سبب خاص وبالتالي فوجود لفزع في الأمة أيا كان سببه يقضى بوجوب الرجوع إلى الآلية التى أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم للنجاة منه

3-    تباين مواقف شرائح المجتمع المسلم أمام هذا الفزع إلى أربعة مواقف:


§      الاختيار الحاسم غير المتردد من أول وهلة : وهو موقف سالم مولى أبى حذيفة رضى الله عنهما – وهو من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين -  فقد حبس نفسه فى المسجد بجوار منبر النبي صلى الله عليه وسلم 

§      الاختيار الناظر العاقل ،  المرجح لأحد الأمرين التابع لمن سبقه فى اختيار الأفضل :
 وهو موقف عمرو بن العاص رضى الله عنه – داهية قريش ورجل العالم ومن يضرب به المثل فى الفطنة والدهاء والحزم .

§       التحير وضياع الرؤية الصحيحة : وهذا موقف الناس الذين غلبهم الخوف وتسلط عليهم الفزع فتفرقوا يذهبون هكذا وهكذا .

§      النظر والإرشاد والتعليم والقيادة : وهو موقف النبي صلى الله عليه وسلم –  القائد المعلم المربي – فقد نظر صلى الله عليه وسلم إلى الحدث ونظر أيضا إلى تباين مواقف الناس إزاء الحدث ثم خرج إليهم كى يفيء الجميع إليه فيشرح لهم ويعلمهم ويعطى كل صاحب موقف حقه من الإنصاف.
4-    تنوع مستويات الحلول بالنظر إلى مقتضى الحال فالحديث أشار إلى وجوب المفزع إلى الله ورسوله عند كل فزع وهذا هو المستوى الأول لكن إذا وصل الفزع إلى درجة يغيب معها بعض العقل عند بعض الناس أو يغيب العقل تماما عند البعض الآخر أو لا تتضح الرؤية بصورة سهلة مما يوقع فى الحيرة والاضطراب هنالك يجب على هذا الصنف من الناس أن يقلد غيره من أهل الإيمان والعقل الراشد الذين لا يتحيرون أمام الفتن والفزع الشديد وهذا هو المستوى الثاني .

·        الواقع  :

1-     لا توجد دولة فى العالم اليوم خالية ممن حالة فزع أو أكثر وخاصة الدول الإسلامية ، فهذه دولة فزعة من الناحية الأمنية وأخرى من الناحية الاقتصادية وثالثة من الناحية الاجتماعية ورابعة من الناحية السياسية وخامسة من الناحية العلمية والفكرية وربما جمعت دولة أخرى الفزع من جميع النواحى .

2-    ما زالت بعض الدول الإسلامية تعود فى وضع نظامها إلى أعدائها من أصحاب المرجعية الاشتراكية الشيوعية أو أصحاب المرجعية الرأسمالية الأمريكية والأوربية أو غيرها من المرجعيات المبنية على فصل الدين عن مفاصل الحياة كالسياسة والاقتصاد والحكم والأمن وغير ذلك .

3-    لا شك أن الأمة الإسلامية لا تخلو أبدا من طائفة كسالم مولى أبى حذيفة رضى الله عنهما ولا تخلو أيضا من طائفة كعمرو بن العاص رضى الله عنه كذلك لا تخلو من طائفة تحتاج إلى من يقودها إلى بر الأمان ولا تخلو كذلك من مرجعية حفظها الله عز وجل لن نضل أبدا إذا تمسكنا بها وأخذت طريقها إلى التفعيل فى واقع الحياة ألا وهى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

4-    النظر إلى الطوائف السابقة من حيث القلة والكثرة يجد أن طائفة سالم مولى حذيفة رضة الله عنهما عبر التاريخ هم الأقل عددا يليها طائفة عمرو بن العاص رضى الله عنه – ربما بفارق غير كبير – يليها طائفة الناس الذين فزعوا فى المدينة وهم الذين يمثلون عبر التاريخ الكثرة العددية التى تحتاج دائما إلى قيادة راشدة معلمة هادية إلى الصراط المستقيم وتلك القيادة من الطائفتين الأوليين .

·      ما يجب عمله:

يكفى تماما فى هذا المحور ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم " ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله ،ألا فعلتم مثل هذان الرجلان المؤمنان " وقد سبقت الإشارة إلى مافى الجملتين الشريفتين من معطيات ترشدنا إلى ما يجب ، ومن رصد للواقع الذى نعيشه اليوم يشير أيضا إلى ما يجب تغييره .

أخوكم
د/ محمد سعد قاسم

موازين القيم 10- ميزان (الاشعريين )


10- ميزان (الاشعريين )
معطيات – واقع - حلول


عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الاشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم "  
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الشركة - باب الشركة في الطعام والنهد والعروض رقم 2354، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة - من فضائل الأشعريين رقم 2500 .

·      المعطيات :

1-      وجود حالة سياسية تتمثل في وجود طوائف متعددة داخل نطاق الدولة الإسلامية  (الأشعريين –  غيرهم)

2-      وجود حالة اقتصادية تمثل مشكلة من خلال صورتين :
§      أرملوا : فني زادهم أو قل في سفرهم أو غزوهم
§      قل طعام عيالهم بالمدينة

3-      وجود رؤية سياسية لحل المشكلة:  (جمعوا –  اقتسموا)

4-      تفعيل هذه الرؤية مع الحكم لصالحها وموافقتها للسنة النبوية،  والطريقة النبوية

5-      وحدة الأشعريين وقوة ترابطهم وتعاونهم فيما بينهم


·      الواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم في ظل المعطيات السابقة :

1-    لا تخلو دولة إسلامية في واقعنا المعاصر من وجود الحالة الاقتصادية المشار إليها في الحديث الشريف

2-    غياب الرؤية السياسية في معظم الدول الإسلامية لمنظومة التكافل المرتكزة على ما قام به الاشعريون عندما تمر بهم نفس الحالة

3-    اقتصار الدول الإسلامية الغنية على إرسال المساعدات للدول الفقيرة أو التي تصاب بنازلة أو كارثة ما، وربما تشاركها في ذلك بعض الدول غير الإسلامية، ووفي جميع الأحوال لا تتحقق الآلية الصحيحة بصورة كاملة والمشار إليها في الحديث الشريف،  وبالرغم من هذا فهو جهد مشكور

4-    على المستوى العائلي والقبلي في بعض الدول الاسلامية، يتم تفعيل طريقة الأشعريين في نفس الحالة فتزداد رابطتهم وتقوى محبتهم فيما بينهم.

·      ما يجب عمله :

1-                        تنمية وعي الافراد والجماعات والحكومات في العالم الاسلامي لرؤية ما في الشريعة الإسلامية من حلول للمشاكل السياسية والاقتصادية مما يؤدي إلى تيسير قيام الوحدة الاسلامية ،  وهذا الدور التوعوي يجب أن تقوم به كل مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية

2-                        عدم  الاقتصار  في تفعيل الحديث الشريف على صورة واحدة، فإن كلمة( أو )في قوله : "أرملوا فى الغزو أو قل طعام عيالهم"  تشير إلى سببين مختلفين، وتحت كل سبب صور كثيرة ينطبق عليها نفس الحكم فإن كلمة (الغزو ) تشير إلى السبب الأول وهو: مجاهدة أعداء الأمة الإسلامية  لدفع عدوانهم وضررهم،  وليس يغيب عنا كيف تعددت صور الضرر الذى يلحقونه بالأمة الإسلامية في جميع المجالات،  وهذا الجهاد وما يستلزمه يحتاج إلى نفقات عالية وأموال طائلة يقل معها الطعام أو يفنى وكلمة (بالمدينة) تشير إلى السبب الثانى وهو: النوازل القدرية التى تصيب المسلمين بكرب أو شدة يحتاجون معها إلى ضرورات حياتهم

3-                        العمل على ألا تكون هناك أنانية ولا شح عند الجمع  ولا مفاضلة عند الاقتسام

4-                        المسارعة إلى نيل فضيلة ومنقبة (فهم مني وأنا منهم ).
أخوكم
د/ محمد سعد قاسم

موازين القيم 9- ميزان ( السفينة )





معطيات – واقع - حلول

حديث النعمان بن بشير- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين فى أسفلها إذا استسقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا فى نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكو جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا " .
 أخرجه البخارى فى صحيحه/ كتاب الشركة رقم 2493،  والشهادات  رقم 2686

·      المعطيات  : الحديث الشريف يشير إلى:

1-    وجود فريقين، أحدهما:قائم على حدود الله، الثاني:  واقع فيها .

2-     وجود مكان واحد ينقسم إلى قسمين: أعلا ، وأسفل .

3-    وجود الاحتياجات الضرورية  ( الماء – السفينة(المكان) –  الأمن) .

4-    تعدد الرؤى والتصورات تجاه الاحتياجات الضرورية ( فريق يرى أن لا يؤذى غيره - أي يحقق له الأمن بعدم تكرار المرور عليه –  وفريق يرى أن خرق السفينة من أسفل يهلك الجميع ) .

5-    تفعيل الرؤية الأحادية مع وضوح الضرر  .

6-    يشير الحديث إلى مفردات متنوعة:  اقتصادية ( نصيبنا ) و سياسية (نؤذ من فوقنا) وفرقة  (تركوهم) و وحدة ( جميعا ) .


·      الواقع الذى يعيشة العالم الإسلامى اليوم  :

بالنظر إلى المعطيات السابقة من الحديث الشريف نجد أن الواقع هو  :

1-    العالم الإسلامى بكل دوله هو السفينة

2-    كل دولة فى العالم الإسلامي اليوم بالنظر إلى مواردها واحتياجاتها ورؤيتها صالحة فى أن توضع فى أعلى  السفينة مرة وفى أسفلها مرة أخرى

3-    هناك من الدول الإسلامية من  ..
§      تمتلك موارد اقتصادية متعددة وكبيرة تفوق احتياجاتها
§      ومنها من تمتلك موارد على قدر احتياجاتها دون فائض
§      ومنها من تمتلك على قدر ضروراتها
§      ومنها من لا تمتلك موارد لسد ضروراتها
وبالتالى لو لم تسد الدول التى تمتلك فوق احتياجاتها ضرورة الدول الفقيرة لأدى ذلك إلى لجوء الدول الفقيرة إلى فتح ثغرة فيها لكل متربص بهذه الأمة لينفذ منها إلى بقية جسد الأمة كنفوذ الماء من أسفل السفينة إلى أعلاها حتى يغرقها  .

4-    تعددت الأنظمة السياسية فى دول العالم الإسلامي، وكذلك تعددت الأنظمة الاقتصادية، وبالتالى تعددت منطلقات الرؤية فيها فنتج عن ذلك تفرق وتشتت أدى إلى صراع المصالح وانتشرت الأنانية المفرطة .

·      ما يجب عمله  :

1-      إمكانية وحدة الأمة الإسلامية بصورة ناجحة مع احتفاظ كل دولة بقيادتها الخاصة، فهذا الحديث الشريف تأصيل لهذا المعنى، واثبات لتحققه فلم يشترط لنجاة السفينة كلها أن يتوحدوا فى أعلاها أو يتوحدوا فى أسفله، بل الشرط فقط أن يتوحدوا فى منع الضرر والأذى عن كليهما، وهذا الأمر فى غايةالسهولة، وتفعيله لا يحتاج  إلا إلى إرادة سياسية عند القادة والحكام .

2-      الموارد الإقتصادية تتوقف إدارتها على حسن إدارتها وكيفية تفعيلها،  فالحديث الشريف يشير إلى عنصرين أساسيين فى الإبقاء على الحياة والوجود وهما الماء –  السفينة ( المكان) .

3-      خيرية الأمة قائمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،  وبالتالى  فلابد أولا من معرفة واسعة عميقة لما هو معروف وما هو منكر حتى يسهم كل فرد فى الأمة على أسس صحيحة فى إقامة هذا الأصل وتفعيله فى المجتمع وبذلك تكثر الوسائل التى تحقق وحدة الأمة الإسلامية.

أخوكم
د/ محمد سعد قاسم

السبت، 13 أبريل 2013

رمضان شهر الحرية القاعدة الرابعة

القاعدة الرابعة : التحرر من سجن الجبن والخوف.

أنظر أخي القارئ إلى الحكمة البالغة في قَدَر الله أن جعل أول موقعة فاصلة بين الحق والباطل بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ، أعني غزوة بدر الكبرى .
وانظر أخي الفاضل من وجه آخر إلى رابطة دقيقة بين القرآن الكريم وبين موقعة بدر، فقد اشتركا جميعا في وصف واحد محفوظ في كتاب الله عز وجل من خلا ل كلمة " الفرقان". 
فقد قال الله تعالى في شأن القرآن الكريم : " هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" وقال سبحانه" " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا" .
كما قال الله عز وجل قي شأن معركة بدر : ".....يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير".
وفي هذا حكمة بالغة من الله عز وجل ليلفت عقلك ، وفكرك ، ونظرك إلى وسائل التحرر من غيابات أشَرِّ وأخطر السجون وأعظمها ضررا عليك .
فبالقرآن والسنة والعلم تتحرر من الجهل والحمق والضلال .
وبالعبادات المشروعة تتحرر من العادات المرزولة.
وبالجود والكرم والإنفاق تتحرر من الشح والبخل والإمساك .
وبالشجاعة والنصرة والإقدام تحرر من الجبن والتقاعس والإحجام .
فالنموذج الأعلى فى المحافظة على الدين هو الجهاد فى سبيل الله وبذل المال والنفس لتكون كلمة الله هي العليا ولما سأل معاذ بن جبل النبي عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار فكان مما قال له " رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد"
لذلك كله كان شهر رمضان هو المدرسة الحقيقية التى تخرج منها كل طالب للحرية الحقيقية .
وفى النهاية اقول لن تسعد ايها الانسان بالحرية إلا اذا حققت العبوديه 
وفيما سبق تفصيل لما اجمل هنا فتأمل وتدبر. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى واله وصحبه وسلم.
والله الموفق والمستعان،،،،،،

رمضان شهر الحرية القاعدة الثالثة

القاعدة الثالثة : التحرر من سجن الشح .

انظر إلى فعل النبي عندما يأتى رمضان . فقد أخرج الإمام البخارى رحمه الله فى صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال :" كان رسول الله أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه فى كل ليلة فى رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة " ، فما الدلالة من هذا الموقف؟ 
إن النبي أجود الناس على الإطلاق ، ولكن فى رمضان يضيف قيمة أخرى ألا وهي الانطلاق رقيا فى مستوى الجود إلى الغاية اقصوى من حيث الكم والكيف وقد عبر عن ذلك بقوله " أجود بالخير من الريح المرسلة " وفى ذلك إشارة إلى أربعة مستويات فى الجود والكرم . 
المستوى الأول - : أن يكون الإنسان جوادا .
المستوى الثانى - : أن يكون فى جوده كالريح .
المستوى الثالث - : أن يكون فى جوده كالريح المرسلة 
المستوى الرابع - : أن يكون فى جوده أجود من الريح المرسلة .
ولا شك أن المنزلة الأعلى والأرفع نالها رسول الله وتحقق بها عمليا ليرشد الناس إلى التحرر من سجن الشح والبخل ولا يبقى الإنسان أسيرا لهذه الصفةز
والله عز وجل يجود على العباد في كل لحظة بأنواع النعم التي لا تعد ولا تحصى ،غير أنه – سبحانه- يجود على عباده المؤمنين ، ويعطيهم في رمضان –خاصة- عطاء أوسع وأعظم ، ويفتح أبواب الجنة ، ويغلق أبواب النيران ، ويصفد الشياطين ، ويضاعف ثواب الأعمال إلى أضعاف كثيرة .
لذلك كان النبي كما أدبه ربه أجود بالخير من الريح المرسلة . 
ولأن خُلُق الجود والكرم شأنه عظيم في حفظ وتأكيد أواصر المحبة والتكافل في المجتمع قيض الله عز وجل ملكا في كل يوم يدعو لعبده المنفق .
فقد أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي قال : " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا . ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا ".
ومع ذلك – وللأسف الشديد- لا يريد الكثير منا أن يتحرر من سجن شحه ، ولا ان يقتدي بالنبي وهو الذي يمثل الأسوة الحسنة ، والمثال الذي يجب أن يحتذى به في كل ما يصدر عن المسلم الحق .
قال الله عز وجل : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا".

رمضان شهر الحرية القاعدة الثانية

القاعدة الثانية : تشير إلى كيفية التحرر من سجن آخر لتنال نوعا آخر من أنواع الحرية . ألا وهو التحرر من سجن العادة .
فالعادة عندما تتحكم فى إنسان تسجنه ، يكون أسيرا لها ، أرأيت كيف لو تعودت على طعام وشراب فى مواعيد محددة فإنه عند قدوم هذا الموعد المحدد تشعر على القور بالجوع ، والاحتياد ، والافتقار إلى هذه الوجبة وتتعلق النفس بها تعلقا شديدا واضطراريا ربما تتحكم فيك غير ان الحق تبارك وتعالى فى شهر رمضان أراد أن يدربك على التسامى ، والإرتقاء ، فوق ما تعودت عليه وتحكم فيك حتى وإن كان حلالا مباحا وهو الطعام والشراب ، فيأمرك بالامتناع عنه لماذا؟ يريد منك ان تكون حرا لست عبدا لما تعودت عليه ، حتى وإن كان حلالا . فما بالك إذا كانت العادة محرمة فمن باب أولى يجب أن تحرر منها . وهكذا كل عبادة فرضها الحق تبارك وتعالى على الخلق إنما تحرر من عادة مقابلة لها . فالصيام الذى فرض فى شهر رمضان يحررك مما تعودت عليه فى غيره من مواعيد للطعام والشراب . وبالتالى فنحن الآن قد تحررنا من سجنين كبيرين سجن الجهل بالارتباط بالقرآن وسجن العادة بالارتباط بالصيام .

رمضان شهر الحرية القاعدة الاولي

اماتفصيل ذلك فنبدأ ب:
1- القاعدة الاولى: وهى التحرر من سجن الجهل. 
ولنقرأ معا آية يحفظها كل مسلم فى النسق القرانى الذى تحدث عن رمضان . يقول الحق تبارك وتعالى "شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" ومن هنا تبدأ قواعد الحرية – فشهر رمضان وعاء زمنى – أياما معدودات – وصفه الحق بان فيه نزول القرآن الكريم، وما القرآن الكريم ، انه كتاب العلم ، والمعرفة ، فإنه من ارادا علم الاولين والاخرين فعليه بالقرآن فالقرآن فى جوهره هو منهج الحق للخلق . لذلك قال تعالى " شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " فكلمة "هدى" تعنى دلالة للناس جميعا من خلال العلم الموجود فيه ، والمعرفة المبثوثة خلاله والحكمة النازلة من الحكيم فالهدى ، والحكمة ، والمعرفة ، والعلم ، أوصاف متعلقة بالقرآن الكريم تدل دلالة واضحة على أنه ما تركت شيئا إلا وأعطت بيانا وتفصيلا فيه . قال تعالى :" وتفصيلا لكل شيء " ما فرطنا فى الكتاب من شيء" إذا لو أردت الخروج والتحرر من سجن جهلك فعليك بالقرآن وما فيه من علم لتتحرر ، وبناءا عليه فالقاعدة الأولى فى الحرية هى : التحرر من سجن الجهل ، ولن يكون إلا بنورالعلم ، واساس العلم هو القرآن الكريم والذى نزل فى ذلك الوعاء الزمني . أعنى شهر رمضان

رمضان شهر الحرية


رمضان شهر الحرية


الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير واشهد ان سيدنا ونبينا محمد رسول رب العالمين . اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين . وبعد.
فإن شهر رمضان شهر ميزه الحق تبارك ونعالى وفضله بكثير من الفضائل والخصائص . ومن اهم هذه الخصائص والفضائل انه شهر الحرية بمعنى انه وعاء زمنى خاص للتدريب على إرساء قواعد الحرية من ناحية ، وممارستها وتطبيقها فى الواقع من ناحية اخري وأهم هذه القواعد اربعة :-
1- قاعدة الحرية من الجهل وذلك بالعلم .
2- قاعدة الحرية من العادة وذلك بالعبادة.
3- قاعدة الحرية من الجبن وذلك بالشجاعة.
4- قاعدة الحرية من الشح وذلك بالجود والكرم.