الأحد، 24 نوفمبر 2013

ميزان : ( أداب فى الحوار و الجدل )


من أهم الآداب المطلوبة عند الحوار والجدل :

1- وضوح الفكرة وسمو التعبير عنها.

2- النظر إلى أحوال المجتمع الإسلامي وتقديم الأهم فالمهم. ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ، لمعاذ بن جبل ، عندما أرسله إلى اليمن :

" أول ما تدعوهم إلى شهادة ألا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم "

3- الإلتزام بالمرجعية الصحيحة ، الثابتة الواضحة .

وفى ذلك يقول ابن عباس رضى الله عنهما :

"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ! " وفى نفس المعنى يقول الإمام مالك رحمه الله :

" ما منا إلا راد ومردود عليه ،إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم " .

وقال : " ما كان من كلامى موافقا للكتاب والسنة فخذوا به ، وما لم يوافق فاتركوه " .

وعلى نفس المنوال ينسج الإمام الشافعي رحمه الله حيث يقول :

" أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد ".

4- أن يقدم الكلام الذى تحته عمل ولا ينشغل بحشد المعلومات التى ليس لها فى الواقع العملى نصيب.

قال تعالى : " لا خير فى كثير من نجو

اهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " .

ويقول الإمام مالك رحمه الله :

"لا أحب علما ليس تحته عمل ".

فعلى سبيل المثال : إن إبراز نموذج واقعي لما يمكن أن يثمر العمل - بنظام الإقتصاد الإسلامي- من أمن ورخاء أجدى وأكثر نفعا بكثير من مصنفات كثيرة ، ومناظرات طويلة ، تسرد الحجج العقلية التى تشرح فوائد الإلتزام بالإسلام أو تبرز سلبيات الربا وتطبيق القوانين الوضعية .

ولعل تأخر المجتمع الإسلامى عن صدارة ركب الحضارة الإنسانية اليوم بسبب تخليه عن هذا الأمر والانشغال بالجدل العقيم بمسائل لا تثمر فى النهاية عملا ولا تغير سلوكا .

قال مسروق : "سألت أبى بن كعب t عن شيء فقال : أكان بعد ؟ - يعنى هل وقع – قلت : لا قال : فأجمّنا -يعنى أرحنا- حتى يكون فإذا كان اجتهدنا لك رأينا " .

وجاء رجل إلى النبي e فسأله عن الساعة فقال له النبي e : "وما أعددت لها ؟" .

ومنهج القرآن الكريم يؤكد ذلك قال الله تعالى :

" يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج " البقرة 189 .

حيث إن الحديث عن الأهلة له جوانب متعددة غير أن الجواب هنا ورد بما يتعلق به عمل .

وربما استفاد الغربيون فى العصرالحديث ، من كلمة الإمام مالك السالفة ، فقالوا : إذا كانت لديك فكرة وأردت تحديدا لمضمونها ، فانظر ماذا عسى أن يكون لها من نتائج تطبيقية فى دنيا العمل .

فظهرت بذلك حضارتهم العلمية التجريبية التى نشاهدها اليوم ، وعندما كان في المسلمين متخصصون ، منشغلون بالمنهج البحثى التجريبى العملى يستقرئون الجزئيات ، للوصول إلى القواعد العلمية العملية ، ظهر فيهم أمثال ابن النفيس ، وابن الهيثم ، وغيرهم كثير فى شتى العلوم التطبيقية .

وعندما تكاسلوا ، وركنوا إلى نتاج فكر غيرهم ، صاروا فى زيل الأمم في هذا الجانب .

5- عدم تكلف الجواب فيما لا يعلمه لقول الحق تبارك وتعالى :

" ولا تقف ما ليس لك به علم " وقد سارعلى هذا الأدب صحابة النبي e ، وأئمة الهدى ، والتزموا به فهذا أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب t لايعلم معنى كلمة ( وأبا ) من قوله تعالى : " وفاكهة وأبا" ،

فلم يتكلف الجواب ، ولم يحاول التعالم ، وهذا هوالإمام مالك يقول فى مسائل كثيرة يُسأل عنها :" لا أدرى" حتى يظن من لا فقه له أنه غير عالم .

6- العفة في الجدل ، والسموفي القصد والغاية .

7- القيام لله ، والتجرد فى طلب الحق والإذعان له عند ظهوره ، بعيدا عن الضجيج والخلط واللبس والرؤية المضطربة ، والرواسب والمؤثرات ، وأن يعلم أن الرجوع إلى الحق خير من التمادى فى الباطل .

7- التفكر والاجتهاد فيما يقوله المخالف قال تعالى :

" قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ".

8- تجنب المجادلة فى جو جماعي.

لأن المجادل يصعب عليه الاعتراف بالخطأ أمام مؤيديه ، أو مخالفيه إذا اجتمعوا حوله .

فالآية السابقة ترشد إلى ذلك " مثنى وفرادى ".

9- حسن الاستماع والاهتمام بكلام الطرف الآخر، مع عدم المقاطعة ، ومراعاة الوقت أثناء حديثه .

10- مراقبة النفس أثناء الحوار. مثل نبرات الصوت.

11- الحذر من الغموض والكذب واللف والدوران . حتى لا تفقد الثقة بين المتجادلين.

12- الأمانة فى العرض والنقل ، عند الاقتباس أو الاستشهاد

13- الإنصاف بأن تبنى على الأفكار الصحيحة والأدلة الجيدة والمعلومات الجديدة التى يضيفها الخصم.

14- وضع الخطأ فى حجمه الطبيعي وتجنب الشماتة .

15- تجنب الهزء والسخرية ، وكل ما يشعر باحتقار أحدهم للآخر أو بفكرته .

16- تجنب ضمائر المتكلم أثناء الحديث مثل ( نحن ، أنا ) وما شابه .

17- الجدال بالتى هى أحسن قال عز وجل :" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم باللتى هى أحسن ".

وتجدر الإشارة هنا إلى أن القرآن الكريم اكتفى بالموعظة بأن تكون حسنة ولم يكتف فى الجدال إلا بأن يكون باللتى هى أحسن لأنه وكما يقول العلامة الدكتور يوسف القرضاوى " لأن الموعظة مع الموافق ، والجدال مع المخالف ......يعنى إذا كانت هناك طريقتان طريقة حسنة جيدة ، وطريقة أحسن منها وأجود ، فالمطلوب من المسلم أن يجادل ويحاور بالطريقة التى هى أحسن وأجود .

يعنى يتخير أرق الكلمات ، وأرقى الأساليب ، وأفضل الوسائل التى تقرب قلوب الناس إليه ولا توغر قلوبهم .

ويستثنى من ذلك : "الذين ظلموا منهم" .

فهؤلاء لا ينفع معهم جدال . لأنهم تعدوا الحدود ، وأساءوا إلى المسلين ، وبلغوا فى العناد مبلغا .

18- التركيز على القواسم المشتركة بينك وبين من تجادله أو تحاوره ، لأنها المدخل الصحيح للتعاون ، وبناء الثقة .

19- عدم التنازل عن الثوابت الصحيحة .

لأن التنازل عنها يعد نفاقا وليس حوارا.

والله من وراء القصد وهويهدي السبيل.



أخوكم / د . محمد سعد قاسم

0 التعليقات:

إرسال تعليق