الأحد، 24 نوفمبر 2013

ميزان : ( العلماء في رمضان )


الحافظ صلاح الدين العلائى

(أبو سعيد خليل بن كيكلدى بن عبد الله.)

(694- 761هـ)

هناك صنف من الناس قد أسرف على نفسه فلم يعودها فعل الخير ولم يلزمها بخلق ولم يراعها بتربية، وهناك صنف آخر علم أن لوجوده هدف وغاية فسارع فى بلوغ هدفه وغايته بتزكية نفسه وتربيتها على العلم والعمل حتى لانت له فسارعت فى الخيرات. قال الله عز وجل "ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها" سورة الشمس، الآيات (7 -10).

وأحسب أن الحافظ العلائى -رحمه الله- من الصنف المسارع فى الخيرات، والحريص على ترجمة العلم إلى عمل، -ولا أزكيه على الله تبارك وتعالى-.

وقد وصف كثير من الأئمة العلماء الحافظ العلائي -رحمه الله- بأوصاف كثيرة تعود إلى جملة من الآداب العالية ، والأخلاق الحسنة ، وقد جمع تلميذه البلوي( أبو البقاء خالد بن عيسى بن أحمد البلوى القاضى الأندلسى . ت767هـ ) ما تفرق من أوصافه عند العلماء فقال في ( تاج المفرق للبلوي /جـ1/صـ258) :

".. جمع فى صدره ما تشتت من فنون العلم، وألقى عليه سكينة الوقار والتقى والحلم ، وألبس أديم(جلد) الحسن ناعم ذلك الجسم، فلم تر عينى رجلا أتم حسنا، ولا أكمل معنى، ولا أنبل تحصيلا، ولا أفضل جملة وتفصيلا منه، فى صورته وسيرته ، وعلمه ولبسه ، وعقله وفضله ، واعتداله وكماله، وجزالته وبسالته ، وشجاعته وبراعته ، ودهائه وحيائه ، وحبائه(عطائه) وكرمه ، وحفظه ولفظه وفصاحته وسماحته ،وذكائه ونباهته، ونزاهته، وعبادته، وزهادته، وورعه ، ودينه، وإخلاصه ويقينه، وحركاته، وسكونه، وتصرفاته فى جميع فنونه وما قلت إلا بالذى علمت"…

…ويحكى البلوى -رحمه الله- بعض ما رأى منه فى رمضان وكان عادة له فيقول:

" ....ولقد حل أول شهر رمضان معتكفا بالمسجد الأعظم (المسجد الأقصى) ملتزماً الأوراد والأذكار والتسبيح والاستغفار، فما كان يبرز منه إلا للإفطار، وقضاء ما خف من الأوطار ولقد شاهدته بطول الشهر المذكور وقد اختص به، واحتل بمنزله من طلبة العلم وغيرهم ما ينيف على الأربعين رجلا، سوى عائلته، والجميع من عنده يأكلون، وإليه ينضمون ويأوون، فسألت عن ذلك، فقيل هذا دأبه وعادته فى رمضان كل سنة على تعاقب الدهور والأزمنة ".

فرحم الله العلماء العاملين فهم القدوة في الدنيا والدين.

وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

أخوكم / محمد سعد قاسم

0 التعليقات:

إرسال تعليق