عن عامر الشعبي أن ابناً لشريح قال لأبيه: إن بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحق لي خاصمت وإن يكن لي الحق لم أخاصمهم، فقص قصته عليه فقال: انطلق فخاصمهم، فانطلق إليهم فتخاصموا إليه، فقضى على ابنه، فقال له لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك، فقال: والله يا بني لأنت أحب إلي من ملء الأرض مثلهم ولكن الله أعز علي منك، خشيت أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم ببعض حقهم.
الأحد، 24 نوفمبر 2013
ميزان : ( القاضي مع من يحب في الخصومة )
عن عامر الشعبي أن ابناً لشريح قال لأبيه: إن بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحق لي خاصمت وإن يكن لي الحق لم أخاصمهم، فقص قصته عليه فقال: انطلق فخاصمهم، فانطلق إليهم فتخاصموا إليه، فقضى على ابنه، فقال له لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك، فقال: والله يا بني لأنت أحب إلي من ملء الأرض مثلهم ولكن الله أعز علي منك، خشيت أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم ببعض حقهم.
ميزان : ( أداب فى الحوار و الجدل )
من أهم الآداب المطلوبة عند الحوار والجدل :
1- وضوح الفكرة وسمو التعبير عنها.
2- النظر إلى أحوال المجتمع الإسلامي وتقديم الأهم فالمهم. ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ، لمعاذ بن جبل ، عندما أرسله إلى اليمن :
" أول ما تدعوهم إلى شهادة ألا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم "
3- الإلتزام بالمرجعية الصحيحة ، الثابتة الواضحة .
وفى ذلك يقول ابن عباس رضى الله عنهما :
"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ! " وفى نفس المعنى يقول الإمام مالك رحمه الله :
" ما منا إلا راد ومردود عليه ،إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم " .
وقال : " ما كان من كلامى موافقا للكتاب والسنة فخذوا به ، وما لم يوافق فاتركوه " .
وعلى نفس المنوال ينسج الإمام الشافعي رحمه الله حيث يقول :
" أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد ".
4- أن يقدم الكلام الذى تحته عمل ولا ينشغل بحشد المعلومات التى ليس لها فى الواقع العملى نصيب.
قال تعالى : " لا خير فى كثير من نجو
ميزان : ( رؤية فى الحوار و الجدل)
يعلن فريق من الناس رأيهم فى الجدل فيذمونه ويحذرون منه ، وذلك لأسباب يذكرونها
فمنها على سبيل المثال :
1- لئلا يقع الناس فى غياهب اللجاجة والخصومات ،
لأن الجدل إذا استمر بين خصمين يؤدى إلى ضياع الحق ، وذلك بعدم الإعتراف به كبرا وغرورا .
2- الجدل يعتمد على الآراء الفلسفية المعقدة ، والأقيسة المنطقية ، وهى ليست صحيحة دائما من كل وجه ، فتتسع بذلك دائرة الخلاف بدلا من تصفيتها .
3- وجود نصوص من القرآن والسنة تذم الجدل.
كما يعلن فريق آخر رأيهم فيمدحونه ويدعون إليه ومن أسباب ذلك :
1- أن الجدل يعود إلى نزعة البيان الفطرية فى الإنسان ، وذلك لإظهار مبدأ أو نصرة حق أو تصحيح خطأ قال تعالى : " الرحمن :: علم القرآن :: خلق الإنسان :: علمه البيان "
2- قوة الحجة والبرهان فى فض الخلافات والنزاعات أسمى وأرقى من قوة السلاح ، ولا يتم ذلك إلا بالبيان ، والجدال
3- مع الإنفتاح الكبير والمذهل فى عالم التقنية والإتصالات والإعلام ، نجد انفتاحا آخر مواكبا له فى عرض المبادئ الإسلامية .
ومن المعلوم أن عرض الدين الإسلامي والدعوة إليه مبني على أسس الحوار والجدال باللتى هى أحسن ، مع النقد العلمى البناء ، واحترام عقل المخاطب .
4- مما لا شك فيه أن فتح الأبواب الواسعة ونشر مبادئ الإسلام يلقى بمسؤلية كبرى على عاتق المسلمين وخاصة رواد الدعوة فى اختيار الأساليب الصحيحة فى الحوار والجدال من أجل التفاعل الفكرى والحضارى مع العالم وإظهار الإسلام بمظهره الحقيقى الذى يقبله العقل والمنطق والشعور والاخلاق بما يحمله من أسس عقلية ونفسية وأخلاقية سامية.
5- مما لا شك فيه أن الحوار بألوانه المتعددة – البرهان ، والبيان ، والمناقشة ، والتشاور ، والمجادلة باللتى هى أحسن – هو طريق الوصول إلى الإنسان وهو وسيلة النبوة كل النبوة من لدن آدم عليه السلام .
ذلك أن النبوة : قرآن ، وبرهان ، وبيان ، وسلطان حجة ودليل ، قبل أن تكون سلطان قوة وسيف.
بل إن الجهاد بالسيف بضوابطه الشرعية شرع فى أضيق الحدود ، من أجل حماية الدعوة ، وإزالة المعوقات التى تحول دون بلوغ الحوار مبلغه .
6- أن الغاية من ذلك هى هداية الناس وإرشادهم إلى الخير مع كثرة وصعوبة التواءات النفوس أمام هذه الغاية، إذن فلابد من التعرف على آداب الجدل المحمود للوصول إلى تلك الغالية .
وإن الناظر اليوم فى حالة التفرق السائدة فى المجتمعات الإسلامية واتساع هوة الخلاف بين كثير من الطوائف الإسلامية ويرى إلى أي مدى وصلت إليه الأمة من ضعف أمام أعدائها حتى أصبح الحال على درجة من الذلة والهوان لا تخفى على أحد .
والغاية المبتغاة هى :
الوحدة الإسلامية العامة والشاملة عن طريق تفهم الأفكار وتضييق هوة الخلاف والتماس الأعذار للعاملين المخلصين .
أسأل الله عز وجل أن يصلح ذات بيننا ، ويوثق عرى الإيمان في قلوبنا .
ميزان : ( العلماء في رمضان )
الحافظ صلاح الدين العلائى
(أبو سعيد خليل بن كيكلدى بن عبد الله.)
(694- 761هـ)
هناك صنف من الناس قد أسرف على نفسه فلم يعودها فعل الخير ولم يلزمها بخلق ولم يراعها بتربية، وهناك صنف آخر علم أن لوجوده هدف وغاية فسارع فى بلوغ هدفه وغايته بتزكية نفسه وتربيتها على العلم والعمل حتى لانت له فسارعت فى الخيرات. قال الله عز وجل "ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها" سورة الشمس، الآيات (7 -10).
وأحسب أن الحافظ العلائى -رحمه الله- من الصنف المسارع فى الخيرات، والحريص على ترجمة العلم إلى عمل، -ولا أزكيه على الله تبارك وتعالى-.
وقد وصف كثير من الأئمة العلماء الحافظ العلائي -رحمه الله- بأوصاف كثيرة تعود إلى جملة من الآداب العالية ، والأخلاق الحسنة ، وقد جمع تلميذه البلوي( أبو البقاء خالد بن عيسى بن أحمد البلوى القاضى الأندلسى . ت767هـ ) ما تفرق من أوصافه عند العلماء فقال في ( تاج المفرق للبلوي /جـ1/صـ258) :
".. جمع فى صدره ما تشتت من فنون العلم، وألقى عليه سكينة الوقار والتقى والحلم ، وألبس أديم(جلد) الحسن ناعم ذلك الجسم، فلم تر عينى رجلا أتم حسنا، ولا أكمل معنى، ولا أنبل تحصيلا، ولا أفضل جملة وتفصيلا منه، فى صورته وسيرته ، وعلمه ولبسه ، وعقله وفضله ، واعتداله وكماله، وجزالته وبسالته ، وشجاعته وبراعته ، ودهائه وحيائه ، وحبائه(عطائه) وكرمه ، وحفظه ولفظه وفصاحته وسماحته ،وذكائه ونباهته، ونزاهته، وعبادته، وزهادته، وورعه ، ودينه، وإخلاصه ويقينه، وحركاته، وسكونه، وتصرفاته فى جميع فنونه وما قلت إلا بالذى علمت"…
…ويحكى البلوى -رحمه الله- بعض ما رأى منه فى رمضان وكان عادة له فيقول:
" ....ولقد حل أول شهر رمضان معتكفا بالمسجد الأعظم (المسجد الأقصى) ملتزماً الأوراد والأذكار والتسبيح والاستغفار، فما كان يبرز منه إلا للإفطار، وقضاء ما خف من الأوطار ولقد شاهدته بطول الشهر المذكور وقد اختص به، واحتل بمنزله من طلبة العلم وغيرهم ما ينيف على الأربعين رجلا، سوى عائلته، والجميع من عنده يأكلون، وإليه ينضمون ويأوون، فسألت عن ذلك، فقيل هذا دأبه وعادته فى رمضان كل سنة على تعاقب الدهور والأزمنة ".
فرحم الله العلماء العاملين فهم القدوة في الدنيا والدين.
وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
أخوكم / محمد سعد قاسم
ميزان : ( التناقض والشتات )
من أراد علاجا لداء أو مرض ، وجب عليه المرور بمراحل ثلاث:
1- يذهب إلى طبيب علله ، ليفحصه ، ويكتب له إرشاداته ، ويحدد له الدواء الناجع .
2- يذهب إلى صيدليته ، ويحصل بالفعل على الدواء.
3- يتناول الدواء ، ويستعمله ، بالكيفية الواردة في إرشادات ، وتوجيهات ، وأوامر الطبيب المعالج.
غير أن العاقل الذكي من الناس ، يبحث أثناء علاج مرضه ، عن أسباب المرض ، وبواعثه - وهذه المرحلة يمكن النظر فيها قبل حدوث المرض- فإذا توصل إليها ، عمد إلى علاجها ، من خلال المرور بثلاث مراحل أيضا:
1- تلافيها ، واجتنابها.
2- استئصالها ، والقضاء عليها.
3- تضييق مجاريها ، وحصارها ، حتى يخفف ، أو يقلل من ثورة المرض ، و هَيَاج الداء.
وبالرغم من أن ماسبق قوله يعتبر-عند العقلاء- من البدهيات ، والمسَلَّمات ، ترى كثيرا من تصرفات الناس ، وسلوكياتهم ، ومواقفهم ، متناقضة تماما مع تلك البدهيات ، والمسلمات.
فلا تشعر منهم برغبة في علاج مرض حل بساحتهم ، فضلا عن إدراكٍ لخطورة هذا المرض ، فضلا عن محاولة تحصين أنفسهم منه .
وكأن الفكر والعقل في جانب ، والتصرفات ، والسلوكيات في جانب آخر ، لا يملك الفكر والعقل فيه توجيها ، فضلا عن هيمنة وسيطرة .
وهذا يدفعنا إلى تساؤل مشروع.
من يملك سلطة التوجيه للسلوكيات، والهيمنة عليها في هذه الحالة ؟
ولعل الجواب الواضح هو : الشهوات ، والأهواء.
قال الله عز وجل : " أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ " سورة الجاثية(23).
وإن من أخطر وأهم الشهوات المغروزة في النفس الإنسانية ، غريزة حب التملك بلا حدود .
وقد اشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها ، وبين خطورتها ، ومدى أهميتها ، وأبعاد ما تكتنفه هذه الغريزة من تطلعات ، غير متناهية ، ولا محصورة ، عندما قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَالِثٌ، وَلَا يَمْلَأُ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» صحيح. أخرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
أسأل الله -عز وجل- أن يلهمنا جميعا الرشد ، وأن يجمع شملنا على طاعته .
ميزان : ( الدخول لساحة الرضا )
الناس أمام نعم الله أصناف ثلاثة .
صنف ينساها بالكلية - مع أنها متواترة عليه آناء الليل وأطراف النهار – فلا يؤدي شكرها ، ولا يعرف حق الله فيها .
وصنف آخر لا يذكر أحيانا إلا بعضها ، ثم يعدها قليلة في جانب ما يقوم به من أعمال يراها صالحة .
وصنف ثالث قارن بين أعماله الصالحة الكثيرة التي بذلها لربه ، وبين نعم الله التى وجدها منه سبحانه وتعالى ، فرأى أن أعماله كلها على مدار عمره كله قليلة جدا ، لا تفي بشكر أقل نعمة من نعم الله -عز وجل- عليه ، فقام بوظيفة الاعتذار الدائم لله -عز وجل- على التقصير في حقه سبحانه.
فالصنف الأول : جاحد .
والصنف الثاني : جاهل .
والصنف الثالث : صادق حاذق .
ويلخص هذه المسألة – بعبارة بليغة – الإمام أبو الحسين ابن سمعون –رحمه الله- حيث يسوق لنا وصف الصنف الثالث في حلة قشيبة فيقول :
" الصادقون الحذاق ، هم الذين نظروا إلى مابذلوا ، في جنب ماوجدوا ، فصغر ذلك عندهم فاعتذروا".راجع : صفة الصفوة لابن الجوزي /2/ 473.
فالأول : غير راضٍ أبدا .
والثاني : قلق متحير أبدا .
والثالث : راض عن ربه أبدا . وشغله الشاغل طلب رضا الله عنه .
اللهم اجعلنا ممن رضي الله عنهم ، ورضوا عنه .
ميزان : ( بلاغة الخطب )
عَنِ عَامِرالشَّعْبِيِّ قَالَ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه - وَكَانَ ذَا رَأْيٍ - إِلَى السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ. ( والمقصود هنا بيعة العقبة الثانية )
فَقَالَ الْعَبَّاسُ : لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ ، وَلَا يُطِيلُ الْخُطْبَةَ ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ لِلْمُشْرِكِينَ عَيْنًا ( أي جاسوس ) ،
وَإِنْ يَعْلَمُوا بِكُمْ يَفْضَحُوكُمْ .
فَقَالَ قَائِلُهُمْ - وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بن زُرَارَة :
يَا مُحَمَّدُ سَلْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ ،
ثُمَّ سَلْ لِنَفْسِكَ وَلِأَصْحَابِكَ مَا شِئْتَ
، ثُمَّ أَخْبِرْنَا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى اللهِ وَعَلَيْكُمْ إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ .
فَقَالَ :
((أَسْأَلُكُمْ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي وَأَصْحَابِي أَنْ تُئْوُونَا وَتَنْصُرُونَا وَتَمْنَعُونَا مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ)).
قَالَ :
فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ ؟
قَالَ : الْجَنَّةُ .
فَكَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ :
" مَا سَمِعَ الشَّيْبُ وَالشَّبَابُ بِخُطْبَةٍ أَقْصَرَ وَلَا أَبْلَغَ مِنْهَا ".
راجع الطبقات الكبرى لابن سعد / 4/9.
قلت : وهل هناك بيانٌ أفضل من بيانٍ يعرفك ما لك ، وما عليك ، وجزاء ذلك . فتأملوا وتدبروا ، أيها الخطباء والب
لغاء والوعاظ فإن في هدي نبيكم ، وخطب حبيبكم ، ما يرتقي بكم فهما ، وتطبيقا .
أخوكم
د/ محمد سعد قاسم
adel_saad85@yahoo.com
التعريف بكتاب " بغية الملتمس"
أهل الحديث إذا عدوا لهم شرف بنسـبة من رسول الله تتصل
حازوا من الشرف الأعلى مآثره وقد زكا لهم الإخلاص والعمل
إن خدمة السنة النبوية من أشرف ما يخدم به المرء دينه، وخاصة في هذا الزمان الذي قلَّ فيه روادها وطلابها، وقد وضع العلماء المحدّثون قواعد وأصولاً لمعرفة ما صح منها وما ضعف، وقسموا تلك القواعد إلى أنواع، منها معرفة الحديث العالي، وقد ألّف العلامة صلاح الدين بن كيكلدي العلائي هذا الكتاب في علوّ الإسناد إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى.
وهو كتاب فريد في بابه؛ حيث تكلم في علوّ الإسناد وأهميته، واختصاص هذه الأمة به، وشرف أصحاب الحديث، ووصيته صلى الله عليه وسلم بهم، ثم قسم علوّ الإسناد إلى خمسة أقسام، ثم ترجم للإمام مالك رحمه الله تعالى ترجمة حسنة، وذكر أنه واضع أول كتاب على الأبواب في الحديث، ثم ذكر من وقع له حديث الإمام مالك من طرقهم.
ثم روى ثلاثين حديثاً بالإسناد المتصل إلى الإمام مالك، مما رواه متصل السماع مما بينه وبين الإمام مالك رحمه الله تعالى سبعة رجال.
ثم روى خمسة وعشرين حديثاً مما فيه بينه وبين الإمام مالك أيضاً سبعة رجال، لكن في أسانيدها إجازة.
وقارن أسانيده إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى بأسانيد أصحاب الكتب الستة، الذين رووا الحديث عن مالك بواسطة، أو بدون واسطة... وفي ثنايا الكتاب فوائد جليلة.
ثم ذكر درجات أهل الحديث، وختمها بما أنشده لنفسه ابن تمام الحنبلي الصالحي في مدح أهل الحديث.
ينصح به: كل طالب علم أراد أن يسهم مع غيره في معرفة جهود العلماء وفضلهم في خدمة سنة خير البرية صلى الله عليه وسلم .
الأحد، 16 يونيو 2013
17- ميزان : ( الفصل الدراسي عند السلف الصالح )
جاء في سير أعلام النبلاء (7/ 182)
في ترجمة الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ شُرَيْحٍ أَبُو
شُرَيْحٍ المَعَافِرِيُّ ، أَبُو شُرَيْحٍ المَعَافِرِيُّ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، العَابِدُ.
شُرَيْحٍ المَعَافِرِيُّ ، أَبُو شُرَيْحٍ المَعَافِرِيُّ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، العَابِدُ.
(...عن مُحَمَّدُ بنُ عُبَادَةَ المَعَافِرِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي شُرَيْحٍ -رَحِمَهُ
اللهُ- فَكَثُرَتِ المَسَائِلُ،
اللهُ- فَكَثُرَتِ المَسَائِلُ،
فَقَالَ: قَدْ دَرِنَتْ قُلُوْبُكُم، فَقُوْمُوا إِلَى خَالِدِ بنِ حُمَيْدٍ المَهْرِيِّ،
اسْتَقِلُّوا قُلُوْبَكُم،
وَتَعَلَّمُوا هَذِهِ الرَّغَائِبَ وَالرَّقَائِقَ،
فَإِنَّهَا تُجَدِّدُ العِبَادَةَ،
وَتُورِثُ الزَّهَادَةَ،
وَتَجُرُّ الصَّدَاقَةَ،
وَأَقِلُّوا المَسَائِلَ، فَإِنَّهَا فِي غَيْرِ مَا نَزَلَ
تُقَسِّي القَلْبَ،
وَتُورِثُ العَدَاوَةَ ".
قُلْتُ: " صَدَقَ -وَاللهِ- فَمَا الظَّنُّ إِذَا كَانَتْ مَسَائِلُ الأُصُوْلِ، وَلوَازِمُ
الكَلاَمِ فِي مُعَارَضَةِ النَّصِّ؟
الكَلاَمِ فِي مُعَارَضَةِ النَّصِّ؟
فَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ مِنْ تَشْكِيكَاتِ المَنطِقِ،
وَقَوَاعِدِ الحِكْمَةِ،
وَدِيْنِ الأَوَائِلِ؟!
فكَيْفَ إِذَا كَانَتْ مِنْ حَقَائقِ الاتِّحَادِيَّةِ ،
( والاتحادية : فرقة ضالة. يقولون بوحدة الموجود، وهو مذهب
باطل، يعري القائل به من الإسلام، لأنه يعد الله والوجود شيئا
واحدا).
باطل، يعري القائل به من الإسلام، لأنه يعد الله والوجود شيئا
واحدا).
وَزَنْدَقَةِ السَّبْعِيْنِيَّةِ ،
(فرقة نسبت إلى رئيسها: عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر
بن سبعين الاشبيلي المرسي، المتوفى سنة 669 هـ . ومن زندقته
ما اشتهر عنه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله:
" لا نبي بعدي " ).
بن سبعين الاشبيلي المرسي، المتوفى سنة 669 هـ . ومن زندقته
ما اشتهر عنه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله:
" لا نبي بعدي " ).
وَمَرَقِ البَاطِنِيَّةِ ،؟!
(دعوة انتشرت في زمان الخليفة العباسي المعتصم ،والذين
وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس، فأظهروا
الإسلام وأبطنوا المجوسية.)
وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس، فأظهروا
الإسلام وأبطنوا المجوسية.)
فَوَاغُربَتَاهُ ، وَيَا قِلَّةَ نَاصِرَاهُ ، آمَنْتُ بِاللهِ ، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ".
أ - الرؤية التربوية في الموقف.
1- وجوب احترام مجالس العلم حيث يوجد العالم الرباني والمربي
الأمين فلا بد من الإنصات له والإفادة من الوقت عنده فذاك كنز
من فرط فيه فهو الأحمق.
الأمين فلا بد من الإنصات له والإفادة من الوقت عنده فذاك كنز
من فرط فيه فهو الأحمق.
2- إن الأستاذ العالم والمربي الناصح هو الذي يحرص على
متابعة أحوال تلامذته المتعددة واهتمامات طلابه وخاصة الفكرية
والسلوكية وتوجيههم لما فيه صلاح أحوالهم وطهارة قلوبهم
وتزكية نفوسهم والارتقاء بالناحية العلمية والفكرية عندهم
وبصورة فورية عندما يرى بوادر خلل أو مرض أو انحراف .
متابعة أحوال تلامذته المتعددة واهتمامات طلابه وخاصة الفكرية
والسلوكية وتوجيههم لما فيه صلاح أحوالهم وطهارة قلوبهم
وتزكية نفوسهم والارتقاء بالناحية العلمية والفكرية عندهم
وبصورة فورية عندما يرى بوادر خلل أو مرض أو انحراف .
3- كما أنه لا بد للمعلم المربي أن يبتعد عن خصلتين تقدح فيه
كمعلم ومربي وهما : الكسل والكبر
كمعلم ومربي وهما : الكسل والكبر
فلم يمهل ابن شريح تلامذته لحظة واحدة بعد ملاحظة الداء فقال (
درنت قلوبكم ، فقوموا ) . فذلك همة ونشاط .
درنت قلوبكم ، فقوموا ) . فذلك همة ونشاط .
ولم يجد في نفسه حرجا أن يرسل طلابه وتلامذته إلى زميله
وصديقه عندما رأى فيه أنه الأجدر بانتزاع هذا الدرن من قلوبهم
، ولم يدركه داء الكبر فيمنعه من النصح لتلامذته . فذلك تواضع
وإخلاص.
وصديقه عندما رأى فيه أنه الأجدر بانتزاع هذا الدرن من قلوبهم
، ولم يدركه داء الكبر فيمنعه من النصح لتلامذته . فذلك تواضع
وإخلاص.
ب - الرؤية العلمية والفكرية.
1- عين العالم المربي لا تهمل ثلاثة أمور في غاية الأهمية :
1- الرصد 2- التحليل 3- الانتقاء .
1- الرصد 2- التحليل 3- الانتقاء .
الدائم لمشكلات المجتمع ، وخاصة الشباب ، الذين هم في طور
التربية والتعليم ، فابن شريح – رحمه الله - يرصد من خلال
تلامذته ، مشكلة انشغال الشباب بمسائل لا تفيدهم ، بل ربما
أوصلتهم إلى الحيرة ، والاضطراب النفسي ، والعقلي .
التربية والتعليم ، فابن شريح – رحمه الله - يرصد من خلال
تلامذته ، مشكلة انشغال الشباب بمسائل لا تفيدهم ، بل ربما
أوصلتهم إلى الحيرة ، والاضطراب النفسي ، والعقلي .
2- وتأملوا رصده ، لخالد بن حميد المهري ، ومتابعة مستوى
تمكنه من علم الرغائب والرقائق ، فهما وسلوكا ، ومن ثم انتقاه
واختاره مربيا لتلامذته .
تمكنه من علم الرغائب والرقائق ، فهما وسلوكا ، ومن ثم انتقاه
واختاره مربيا لتلامذته .
3- وتابعوا رصده ، لنوع من العلوم ، وهو الرَّغَائِب وَالرَّقَائِق ،
وتطور أثره ، ونتيجته، في نفوس المشتغلين به ، فيحلل ذلك الأثر
، ويسلط الضوء على النتيجة ، ليصل إلى أروع تفصيل. إذ يقول
: ( وَتَعَلَّمُوا هَذِهِ الرَّغَائِبَ وَالرَّقَائِقَ، فَإِنَّهَا:
1- تُجَدِّدُ العِبَادَةَ 2- وَتُورِثُ الزَّهَادَةَ 3- وَتَجُرُّ الصَّدَاقَةَ).
وتطور أثره ، ونتيجته، في نفوس المشتغلين به ، فيحلل ذلك الأثر
، ويسلط الضوء على النتيجة ، ليصل إلى أروع تفصيل. إذ يقول
: ( وَتَعَلَّمُوا هَذِهِ الرَّغَائِبَ وَالرَّقَائِقَ، فَإِنَّهَا:
1- تُجَدِّدُ العِبَادَةَ 2- وَتُورِثُ الزَّهَادَةَ 3- وَتَجُرُّ الصَّدَاقَةَ).
ويرصد في نفس الوقت، نقيض ما سبق ، وهو كثرة الجدل ، في
مسائل لا تقوم على حقائق ، وتطور أثرالجدل المذموم ، ونتيجته
في نفوس المشتغلين به ، فيحلل ذلك الأثر ، ويسلط الضوء على
النتيجة ، ليصل إلى أروع تفصيل أيضا . إذ يقول :
مسائل لا تقوم على حقائق ، وتطور أثرالجدل المذموم ، ونتيجته
في نفوس المشتغلين به ، فيحلل ذلك الأثر ، ويسلط الضوء على
النتيجة ، ليصل إلى أروع تفصيل أيضا . إذ يقول :
( وَأَقِلُّوا المَسَائِلَ، فَإِنَّهَا فِي غَيْرِ مَا نَزَلَ:
1- تُقَسِّي القَلْبَ 2- وَتُورِثُ العَدَاوَةَ ).
1- تُقَسِّي القَلْبَ 2- وَتُورِثُ العَدَاوَةَ ).
جـ - رؤية الحافظ الذهبي للموقف وإسقاطه على الواقع في زمنه
إن الإمام الذهبي – رحمه الله – عندما يرصد قضية من القضايا ،
أو مسألة من المسائل – في أحد مصنفاته - لا يقف عند حد ذكرها
فقط ، بل يتناولها بالتحليل والدراسة ، وإظهار النتائج والآثار
المترتبة عليها .
أو مسألة من المسائل – في أحد مصنفاته - لا يقف عند حد ذكرها
فقط ، بل يتناولها بالتحليل والدراسة ، وإظهار النتائج والآثار
المترتبة عليها .
فإن كان للمسألة أصل تاريخي سابق على عصره ، فإنع يرصد
أيضا التسلسل التاريخي والزمني ، لهذه المسألة ، أو القضية ،
مقارنا بين عصر وعصر في تناولها ، ومستويات الفكر الإنساني
في التناول ، قبولا أو رفضا .
أيضا التسلسل التاريخي والزمني ، لهذه المسألة ، أو القضية ،
مقارنا بين عصر وعصر في تناولها ، ومستويات الفكر الإنساني
في التناول ، قبولا أو رفضا .
فيا بنا نراقب عبقرية الإمام الذهبي رحمه الله وهو يرصد حالة
عبد الرحمن بن شريح مع تلامذته ، في قضية خطيرة جدا وجدت
في عصر سابق على عصر الذهبي بما يقرب من ستة قرون ،
وهي : الانشغال بكثرة المسائل فيما لا يفيد .
عبد الرحمن بن شريح مع تلامذته ، في قضية خطيرة جدا وجدت
في عصر سابق على عصر الذهبي بما يقرب من ستة قرون ،
وهي : الانشغال بكثرة المسائل فيما لا يفيد .
ولكن العين البصيرة بالتاريخ ، وأحداثه ، واستيعاب المواقف
المؤثرة فيه تنتقي هذا الموقف الخاص ، كدلالة -
في غاية الأهمية
على ظاهرة اجتماعية ، وفكرية ، أصابت البيئة الثقافية ،
والمجالس العلمية ، والتربوية بِشَرٍّ مستطير .
المؤثرة فيه تنتقي هذا الموقف الخاص ، كدلالة -
في غاية الأهمية
على ظاهرة اجتماعية ، وفكرية ، أصابت البيئة الثقافية ،
والمجالس العلمية ، والتربوية بِشَرٍّ مستطير .
وهنا يبدأ تفاعل الإمام الذهبي مع الموقف ،
فيعلق على الحدث كله ، وعلى المنهج الذي اتبعه ابن شريح
في معالجة الظاهرة بقوله :
فيعلق على الحدث كله ، وعلى المنهج الذي اتبعه ابن شريح
في معالجة الظاهرة بقوله :
( صدق والله ) .
وهذا هو الإنصاف التاريخي لمواقف علماء السلف الصالح
رضوان الله عليهم أجمعين – ودلالة على أنهم لم يدخروا
جهدا في بيان وتوضيح الحقائق من ناحية ،
ولم يدخروا أيضا جهدا في تربية تلامذتهم من خلال
القدوة الحسنة التي تحققوا بها .
رضوان الله عليهم أجمعين – ودلالة على أنهم لم يدخروا
جهدا في بيان وتوضيح الحقائق من ناحية ،
ولم يدخروا أيضا جهدا في تربية تلامذتهم من خلال
القدوة الحسنة التي تحققوا بها .
ثم ينتقل الإمام الذهبي بعد هذا الإنصاف مباشرة
إلى عصره الذي يعيش فيه ، وزمنه الذي يظله ،
فيسجل ما رصده فيه ، من أحوال بعض المجالس الفكرية ،
والعلمية ، والتيارات الثقافية ، مقارنا بما سبق في عصر
الإمام الرباني عبد الرحمن بن شريح .
إلى عصره الذي يعيش فيه ، وزمنه الذي يظله ،
فيسجل ما رصده فيه ، من أحوال بعض المجالس الفكرية ،
والعلمية ، والتيارات الثقافية ، مقارنا بما سبق في عصر
الإمام الرباني عبد الرحمن بن شريح .
ولأن الظاهرة مأساوية تأخذ منحنى النزول والهبوط ، بالمستوى
العلمي ، والفكري ، والأخلاقي ، والعقدي ، فهو يختار لذلك
الأسلوب البلاغي المناسب .
العلمي ، والفكري ، والأخلاقي ، والعقدي ، فهو يختار لذلك
الأسلوب البلاغي المناسب .
فيطلق عباراته كصرخات مدوية ، تحمل في طياتها
كل غايات الدهش والتعجب ، والحزن ، من حال تردى فيه
بعض المنتسبين إلى الإسلام .
كل غايات الدهش والتعجب ، والحزن ، من حال تردى فيه
بعض المنتسبين إلى الإسلام .
ويفصل القول في هذا التردي على ثلاث مراحل أساسية .
الأولى : معارضة ما نزل من نصوص القرآن الكريم ،
والسنة النبوية المطهرة .
والسنة النبوية المطهرة .
فقال : " فَمَا الظَّنُّ إِذَا كَانَتْ مَسَائِلُ الأُصُوْلِ ، وَلوَازِمُ الكَلاَمِ
فِي مُعَارَضَةِ النَّصِّ؟".
فِي مُعَارَضَةِ النَّصِّ؟".
الثانية : التشكيك فيما نزل من الوحي قرآنا وسنة .
وأشار إلى ثلاث طوائف يقوم كثير من أتباعها
بهذه المهمة على قدم وساق .
بهذه المهمة على قدم وساق .
وهم :1- المنشغلون بالمنطق ، 2- والمنشغلون بالفلسفة ،
3- وأتباع الديانات السابقة .
3- وأتباع الديانات السابقة .
فقال : " فَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ مِنْ تَشْكِيكَاتِ المَنطِقِ ، وَقَوَاعِدِ الحِكْمَةِ،
وَدِيْنِ الأَوَائِلِ؟!".
الثالثة :جعل الباطل حقا ، ثم القيام بدعوة الناس إليه ،
والبحث له عن أصول يبنون عليها هذا الباطل
الذي أظهروه في صورة الحق .
والبحث له عن أصول يبنون عليها هذا الباطل
الذي أظهروه في صورة الحق .
فقال : " فكَيْفَ إِذَا كَانَتْ مِنْ حَقَائقِ الاتِّحَادِيَّةِ ،
وَزَنْدَقَةِ السَّبْعِيْنِيَّةِ ، وَمَرَقِ البَاطِنِيَّةِ ؟!"
وَزَنْدَقَةِ السَّبْعِيْنِيَّةِ ، وَمَرَقِ البَاطِنِيَّةِ ؟!"
ويلاحظ هنا فطنة عجيبة للحافظ الذهبي- رحمه الله-
فلم يذكر أصناف من يعارض النص لوضوح أمرهم ،
وانكشاف أهدافهم ، أمام الخاصة والعامة .
فلم يذكر أصناف من يعارض النص لوضوح أمرهم ،
وانكشاف أهدافهم ، أمام الخاصة والعامة .
وبالتالي يصب بالغ اهتمامه على من هم أشد خطرا
على عقول العامة من الناس ، وهم الذين لا يظهرون بمظهر
المعارضين للوحي ، وهم في الحقيقة والواقع
يعارضونه بخفاء أشد معارضة ، وأخبثها ، عن طريق وضع
الشبهات في الدين وإثارتها ، وتوليد التشكيكات -في الوحي-
المبنية على أصول عقلية مختلطة بالأهواء ، معارضة لأصول
الشريعة ، وحكمتها .
على عقول العامة من الناس ، وهم الذين لا يظهرون بمظهر
المعارضين للوحي ، وهم في الحقيقة والواقع
يعارضونه بخفاء أشد معارضة ، وأخبثها ، عن طريق وضع
الشبهات في الدين وإثارتها ، وتوليد التشكيكات -في الوحي-
المبنية على أصول عقلية مختلطة بالأهواء ، معارضة لأصول
الشريعة ، وحكمتها .
وهنا يستغيث الإمام الذهبي -رحمه الله – من غربته في طريق
الدفاع عن الدين والشريعة الربانية ،
ومن قلة من يسانده ويناصره ضد هؤلاء المشككين ،
والمعارضين ، ومظهري الباطل في صورة الحق ،
لعله يجد عبر الأزمان ، المتعاقبة من يجيبه ، ويقف مع قضيته
العادلة في إيجاد بيئة ثقافية وعلمية ، تهتم بمدارسة الحقائق ،
وتعيش في كنف عبادة الله الخالق .
الدفاع عن الدين والشريعة الربانية ،
ومن قلة من يسانده ويناصره ضد هؤلاء المشككين ،
والمعارضين ، ومظهري الباطل في صورة الحق ،
لعله يجد عبر الأزمان ، المتعاقبة من يجيبه ، ويقف مع قضيته
العادلة في إيجاد بيئة ثقافية وعلمية ، تهتم بمدارسة الحقائق ،
وتعيش في كنف عبادة الله الخالق .
فهل من مشمر الآن لتلبية النداء ، وإغاثة الإمام الملهوف.
اللهم اجعلنا ممن ينصر الحق دائما.
أخوكم
محمد سعد قاسم
الأربعاء، 5 يونيو 2013
مَا سَمِعَ الشَّيْبُ وَالشَّبَابُ بِخُطْبَةٍ أَقْصَرَ وَلَا أَبْلَغَ مِنْهَا
عَنِ عَامِرالشَّعْبِيِّ قَالَ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه
- وَكَانَ ذَا رَأْيٍ -
إِلَى السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ.
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه
- وَكَانَ ذَا رَأْيٍ -
إِلَى السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ.
( والمقصود هنا بيعة العقبة الثانية )
فَقَالَ الْعَبَّاسُ : لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ ، وَلَا يُطِيلُ الْخُطْبَةَ ،
فَإِنَّ عَلَيْكُمْ لِلْمُشْرِكِينَ عَيْنًا ( أي جاسوس ) ،
فَإِنَّ عَلَيْكُمْ لِلْمُشْرِكِينَ عَيْنًا ( أي جاسوس ) ،
وَإِنْ يَعْلَمُوا بِكُمْ يَفْضَحُوكُمْ .
فَقَالَ قَائِلُهُمْ - وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بن زُرَارَة :
يَا مُحَمَّدُ سَلْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ ،
ثُمَّ سَلْ لِنَفْسِكَ وَلِأَصْحَابِكَ مَا شِئْتَ
، ثُمَّ أَخْبِرْنَا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى اللهِ وَعَلَيْكُمْ
إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ ،
إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ ،
فَقَالَ :
((أَسْأَلُكُمْ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ،
وَأَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي وَأَصْحَابِي أَنْ تُئْوُونَا وَتَنْصُرُونَا
وَتَمْنَعُونَا مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ))
وَأَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي وَأَصْحَابِي أَنْ تُئْوُونَا وَتَنْصُرُونَا
وَتَمْنَعُونَا مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ))
قَالَ :
فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ ؟
قَالَ : الْجَنَّةُ .
فَكَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ :
مَا سَمِعَ الشَّيْبُ وَالشَّبَابُ بِخُطْبَةٍ أَقْصَرَ وَلَا أَبْلَغَ مِنْهَا .
ما أجمل المنظر
في
رحاب الأزهر
الاثنين، 27 مايو 2013
14- ميزان المريدين لطريق رب العالمين
يقول الله تعالى: (الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ
مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( سورة إبراهيم 1).
إن هذه الآية الأولى من سورة إبراهيم تبين بوضوح
الوظيفة الأهم والمتوارثة عبر الزمن في سلسلة الأنبياء
من لدن أولهم آدم عليه السلام أبي البشر ،
إلى خليل الرحمن إبرهيم أبى الأنبياء ،
إلى خاتم الأنبياء والمرسلين
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
والوظيفة هي : بيان الطريق للسالكين ، وإخراج الناس
من الظلمات إلى النور.
لذلك يقول فضيلة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله
في كتابه ( ركائز الإيمان بين العقل والقلب):
" إن كل معرفة تلقى بين أيدى الناس
شعاعا يضىء الطريق، ويكشف الغاية،
ينبغى أن نحتضنها وننميها،لأنها جزء
من الفطرة التى بعثنا بها، والهداية التى ننشدها للعالمين".
ثم ذكر –رحمه الله - وصية الإمام جعفر الصادق
لأحد المريدين.فقال ما ملخصه:
( ذهب رجل مسن اسمه "عنوان البصري "
وكان شيخا قد جاوز التسعين من عمره ،
إلى جعفر بن محمد الصادق، رضى الله عنهما ،
فقال: يا أبا عبد الله. أوصنى.
قال: أوصيك بتسعة أشياء، فإنها وصيتى
لمريدى الطريق إلى الله تعالى.
وأسأله أن يوفقك لاستعمالها.
ثلاثة منها فى رياضة النفس.
وثلاثة منها فى الحلم.
وثلاثة منها فى العلم.
فاحفظها وإياك والتهاون بها.
قال عنوان: ففرغت قلبى له.
فقال: أما اللواتى فى الرياضة:
1- فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه، فإنه يورث الحماقة والبَلَهْ.
2- ولا تأكل إلا عند الجوع .
3- وإذا أكلت فكل حلالا وسم الله .
واذكر حديث رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ.
بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ
فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».
راجع : سنن الترمذي/كتاب الزهد /
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ كَثْرَةِ الأَكْلِ/4/590/2380
وقال : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»
وأما اللواتى فى الحلم:
1- فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشرا،
فقل له: إن قلت عشرا لم تسمع واحدة.
2- ومن شتمك فقل له: لئن كنت صادقا فيما تقول:
فأسأل الله تعالى أن يغفر لى.
ولئن كنت كاذبا فيما تقول،
فأسأل الله أن يغفر لك.
3- ومن توعدك بالخنا (الفُحْشُ في القول)
فعده بالنصيحة والدعاء.
وأما اللواتى فى العلم:
1- فاسأل العلماء ما جهلت، وإياك أن تسألهم تعنتا وتجربة.
2- وإياك أن تعمل برأيك شيئا ،
وخذ بالاحتياط فى جميع ما تجد إليه سبيلا.
3- واهرب من الفتيا هروبك من الأسد ،
ولا تجعل رقبتك للناس جسرا).
ثم عقب شيخ شيوخنا الغزالي رحمه الله بقوله:
"هذه وصية جيدة
رأيت إثباتها لما فيها من خير وإخلاص،
ولأنها نموذج حسن من الآداب التقليدية الشائعة
فى تراثنا الدينى القديم".
قلت :لا بد من التوقف عند :
1- شيخ بلغ الرابعة والتسعين
يجتهد في طلب العلم من شاب في سن أحفاده ، فأقول:
قل للشباب اكتفى زورا وبهتانا
أعطاكم البصري للتحصيل برهانا
حين انقلبتم بذل الدون منزلة
وصيرتك المعالي يا عنوان عنوانا
2- الرؤية الواضحة عند الإمام جعفر الصادق
لمقتضى التربية الشاملة من خلال المحاور الثلاث
التي ذكرها في الوصية فهو يرى -رحمه الله-
أن المريد لطريق الله لا بد وأن يحافظ على
صحة واستقامة قوى ثلاث عنده :
الأولى : صحة بدنه وجسده ، وذلك بانضباط
المطعم والمشرب على وفق الهدي النبوي الشريف.
الثانية : صحة عقله ، وذلك بالحلم ،
وكمال المروءة ،والصبر على الأذى من أخيه.
قال تعالى: ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ
عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)
سورة الفرقان (63) .
الثالثة : صحة نفسه ، وذلك بانضباط العلوم
والمعارف عنده من خلال التأدب بالأدب الراقي
في تحصيلها من أهلها ، وكذلك في نشرها وتعليمها.
3- محاولة بعض الجاهلين ، والحاقدين
تشويه تراثنا الديني القديم ، أو على الأقل
إقصائه عن ميادين الدراسة والتعليم ،
واستبداله بالقيم الغربية المادية الحديثة.
فأقول لهؤلاء :إيتوني بكلام لأعظم فلاسفتكم في مجال
أصول صحة البدن ، أو صحة العقل ، أو صحة النفس ،
يتساوى – أو يقترب- من عظمة وسمو كلام
الإمام جعفر الصادق –رحمه الله تعالى .
أخوكم
د/ محمد سعد قاسم
adel_saad85@yahoo.com
الأربعاء، 15 مايو 2013
ميزان ذى القرنين
13- ميزان ذى القرنين
قال الله عز وجل : " وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ
قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا " (83)
إلى قوله تعالى " قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي
جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا " (98) سورة الكهف.
والقصة تتمحور حول ثلاث حالات واضحة تعامل معها ذو القرنين
باعتبار أن الله عز وجل مكن له فى الأرض ،
وآتاه من كل شيء سببا.
ولكل حالة معطياتها الكثيرة.
غير أنى سأكتفى فقط بالإشارة إلى بعض المعطيات
السياسية والاقتصادية .
الحالة الأولى: ( الجانب السياسي ، والقانوني ).
بلوغه مغرب الشمس ، وملاقاته لقوم يحتاجون إلى نظام وقانون .
وتأسيس النظام ، مع وضع القانون العادل من أهم الأسس ،
لنهضة الدول ، ورقي المجتمعات.
وغياب هذا الأمر يجلب الفوضى العارمة ، حيث السيادة لقانون الغاب ،
الذي مضمونه الواضح هو :
( السيادة لحق القوة ، وليس لقوة الحق ).
والظاهر من خلال حال هؤلاء القوم ، أنهم كانوا
في أشد حالات الاحتياج إلى قانون:
1- ينظم حياتهم .
2- وسلطان ينفذ القانون .
فوضع لهم ذو القرنين - وبوضوح تام - منهج الثواب والعقاب
على حسب صفة العمل الذى يقومون به.
1- أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87)
2- وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88).
الحالة الثانية : ( الجانب العقدي ).
بلوغه مطلع الشمس وملاقاته لقوم لم يجعل الله لهم من دونها سترا .
والظاهر من حالهم أنهم تعلقوا بذي القرنين تعلقا شديدا
فظنوا أنه باستطاعته أن يجعل لهم من دون الشمس سترا.
لذلك وردت الأفعال جميعها - في هذه الحالة - مضافة إلى الله عز وجل ،
ولم يذكر في السياق القرآني- في هذه الحالة – أي قول أو فعل منسوبا لذي القرنين .
وكأن جميع قدراته ، والأسباب التي معه قد تعطلت.
تأمل الفعل المنفي ، " لم نجعل لهم من دونها سترا ".
وتأمل الفعل المثبت ، " وقد أحطنا بما لديه خبرا ".
فالرسالة واضحة في أن الجانب الذي يحتاجه هؤلاء القوم ، هو الجانب العقدي.
ومضمون الرسالة: ألا يتعلق الناس بحاكم أو أمير أو قائد
أو حتى نبي مهما بلغ شأنه وقدره وإمكانياته
إلى الدرجة التي لا تجوز إلا لله سبحانه وتعالى .
فذو القرنين قد استمد قدراته من عطاء الله ، وإذا شاء الله سلبها.
وقد تفرد الله عز وجل بطلاقة القدرة على كل شيء ،
وطلاقة العلم والإحاطة بكل شيء.
وبالتالي لم يستطع ذو القرنين أن يستر الشمس عنهم.
وتأمل أخي القارئ أول جملة نطق بها ذو القرنين
بعد هذا الدرس العقدي العظيم : ( قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ...)
الحالة الثالثة: ( الجانب العلمي ، والاقتصادي ، والأمني ).
بلوغه بين السدين وملاقاته لقوم اجتمعت فيهم صفات:
1- التخلف العلمي ، والاقتصادي ، من الداخل. ( ...لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ) (93)
2- والعدوان عليهم من الخارج .(.... إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ...) (94)
فقام بمعالجة هذا الأمر على محورين:
1- الاستفادة بكل الطاقات ، والموارد المادية ،
والجسدية عندهم لللقيام بعمل يعود بالنفع عليهم.
( قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ) (95)
2- تعليمهم كيفية الاستفادة من الطاقات ، والموارد ،
عن طريق العلم ، والأسباب التى مكنه الله فيها.
( آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (96)
وفي الختام أقول :
إذا تمسكت أمة من الأممٍ بعقيدة صحيحة في الله -عز وجل – .
وإذا التزمت بنظام سياسي ، وقانوني ، واجتماعي
يحقق العدل الذي يرضى عنه الله تبارك وتعالى.
وإذا تملكت العلوم ، والمعارف ، وسيطرت على
إدارة مواردها ، واقتصادها ، بحكمة ، وأمانة .
فإن النتيجة : تحقق الأمن لها ، وتحقق الخذلان لأعدائها.
وتأمل قوله –سبحانه- في نهاية قصة ذي القرنين :
( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) (97)
أخوكم
د/ محمد سعد قاسم
إيميل : adel_saad85@yahoo.com
.
الاثنين، 13 مايو 2013
12- ميزان ( المرأة ) بين عدل الإسلام وجور الأديان
حين يستمد الإنسان قيمه التي يتعامل بها من السماء لا من
الأرض ، عندئذ تتحقق له الكرامة ، وهكذا تحققت للمرأة الكرامة ،في ظل الإسلام
وأصبح لها وزن حقيقي وقيمة حقيقية فلم يعد
لضعفها وتكاليف حياتها المادية على أهلها وزن في تقويمها وتقديرها . لأن هذه ليست من
قيم السماء ولا وزن لها في ميزانها . لأن الوزن والقيمة للروح الإنساني الكريم المتصل بالله . وفي هذا يتساوى
الذكر والأنثى .
والمتبادر إلى الذهن من عنوان المقالة: أن المرأة
تتنازعها قيم عدل ، وقيم جور ، وفي نفس الوقت تثبت أن قيم العدل كلها - وخاصة فيما
يتعلق بالمرأة - تتمثل في الإسلام كدين وشريعة إلهية خاتمة ، وليس في غيره من
الأديان والشرائع الوضعية أو حتى الإلهية المحرفة
ولكي تكون الدعوى مقترنة بدليلها ، والحكم مقترن
بحيثياته وتعليلاته لا بد من ذكر قيم وأسس العدل في الإسلام ، وقيم وأسس الجور في
غيره من الأديان ، ثم أذكر بعض مظاهر العدل - في الشريعة الإسلامية - الخاصة
بالمرأة ، وبعض مظاهر الجور في غيرها ، بصورة مجملة ومختصرة لأن المقام هنا لا يحتمل
التفصيل.
أولا: قيم وأسس العدل في الإسلام.
1-
أنه دين من عند الله
أنزله بواسطة الروح الأمين على رسوله محمدe ليبلغه إلى عباده. {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ
لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ} {الشعراء- 194:193}
2-
الدعوة إلى إفراد الله
سبحانه بالعبادة ، وتحريم الشرك ، ووسائله.
3-
إعطاء كل ذي حق
الاثنين، 6 مايو 2013
السبت، 4 مايو 2013
الخميس، 2 مايو 2013
موازين القيم 11- ميزان ( الفزع )
11- ميزان ( الفزع )
معطيات – واقع - حلول
عن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال : " فزع الناس بالمدينة مع النبى
صلى الله عليه وسلم فتفرقوا وجعل الناس يذهبون هكذا وهكذا
فرأيت سالما مولى أبى حذيفة احتبى بحمائل سيفه وجلس في المسجد عند المنبر
منبر النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيت ذلك فعلت مثل الذى فعل فخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم فرآنى وسالما، وأتى
الناس فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : " ياأيها الناس ألا
كان مفزعكم إلى الله ورسوله ؟ ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان ؟ " .
والاحتباء هو أن يضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب أو باليدين أو بحبل
يجمعهما به مع ظهره.
أخرجه الإمام أحمد فى مسنده /
29/344/17810- طبعة الرسالة تحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط وقال صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه أيضا النسائى فى السنن الكبرى رقم 8301، وابن حبان فى صحيحه رقم /
7092.
·
المعطيات
:
1- وجود حالة فزع داخل المدينة والفزع هو الخوف الشديد الذى
يصاحبه تأهب وحركة وتحول واضطراب
2- لم يذكر عمرو بن العاص رضى الله عنه سبب الفزع فى بداية
الحدث ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم فى نهاية الحدث لكى لا يتوقف الحكم على
سبب خاص وبالتالي فوجود لفزع في الأمة أيا كان سببه يقضى بوجوب الرجوع إلى الآلية
التى أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم للنجاة منه
3- تباين مواقف شرائح المجتمع المسلم أمام هذا الفزع إلى
أربعة مواقف:
§
الاختيار الحاسم
غير المتردد من أول وهلة : وهو موقف سالم مولى أبى حذيفة رضى الله عنهما – وهو من
السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين -
فقد حبس نفسه فى المسجد بجوار منبر النبي صلى الله عليه وسلم
§
الاختيار الناظر
العاقل ، المرجح لأحد الأمرين التابع لمن
سبقه فى اختيار الأفضل :
وهو موقف عمرو بن العاص رضى
الله عنه – داهية قريش ورجل العالم ومن يضرب به المثل فى الفطنة والدهاء والحزم .
§
التحير وضياع
الرؤية الصحيحة : وهذا موقف الناس الذين غلبهم الخوف وتسلط عليهم الفزع فتفرقوا
يذهبون هكذا وهكذا .
§
النظر والإرشاد
والتعليم والقيادة : وهو موقف النبي صلى الله عليه وسلم – القائد المعلم المربي – فقد نظر صلى الله عليه
وسلم إلى الحدث ونظر أيضا إلى تباين مواقف الناس إزاء الحدث ثم خرج إليهم كى يفيء
الجميع إليه فيشرح لهم ويعلمهم ويعطى كل صاحب موقف حقه من الإنصاف.
4- تنوع مستويات الحلول بالنظر إلى مقتضى الحال فالحديث
أشار إلى وجوب المفزع إلى الله ورسوله عند كل فزع وهذا هو المستوى الأول لكن إذا
وصل الفزع إلى درجة يغيب معها بعض العقل عند بعض الناس أو يغيب العقل تماما عند
البعض الآخر أو لا تتضح الرؤية بصورة سهلة مما يوقع فى الحيرة والاضطراب هنالك يجب
على هذا الصنف من الناس أن يقلد غيره من أهل الإيمان والعقل الراشد الذين لا
يتحيرون أمام الفتن والفزع الشديد وهذا هو المستوى الثاني .
·
الواقع :
1- لا توجد دولة فى
العالم اليوم خالية ممن حالة فزع أو أكثر وخاصة الدول الإسلامية ، فهذه دولة فزعة
من الناحية الأمنية وأخرى من الناحية الاقتصادية وثالثة من الناحية الاجتماعية
ورابعة من الناحية السياسية وخامسة من الناحية العلمية والفكرية وربما جمعت دولة
أخرى الفزع من جميع النواحى .
2- ما زالت بعض الدول الإسلامية تعود فى وضع نظامها إلى
أعدائها من أصحاب المرجعية الاشتراكية الشيوعية أو أصحاب المرجعية الرأسمالية
الأمريكية والأوربية أو غيرها من المرجعيات المبنية على فصل الدين عن مفاصل الحياة
كالسياسة والاقتصاد والحكم والأمن وغير ذلك .
3- لا شك أن الأمة الإسلامية لا تخلو أبدا من طائفة كسالم
مولى أبى حذيفة رضى الله عنهما ولا تخلو أيضا من طائفة كعمرو بن العاص رضى الله
عنه كذلك لا تخلو من طائفة تحتاج إلى من يقودها إلى بر الأمان ولا تخلو كذلك من
مرجعية حفظها الله عز وجل لن نضل أبدا إذا تمسكنا بها وأخذت طريقها إلى التفعيل فى
واقع الحياة ألا وهى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
4- النظر إلى الطوائف السابقة من حيث القلة والكثرة يجد أن
طائفة سالم مولى حذيفة رضة الله عنهما عبر التاريخ هم الأقل عددا يليها طائفة عمرو
بن العاص رضى الله عنه – ربما بفارق غير كبير – يليها طائفة الناس الذين فزعوا فى
المدينة وهم الذين يمثلون عبر التاريخ الكثرة العددية التى تحتاج دائما إلى قيادة
راشدة معلمة هادية إلى الصراط المستقيم وتلك القيادة من الطائفتين الأوليين .
·
ما يجب عمله:
يكفى
تماما فى هذا المحور ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم " ألا كان مفزعكم إلى
الله ورسوله ،ألا فعلتم مثل هذان الرجلان المؤمنان " وقد سبقت الإشارة إلى
مافى الجملتين الشريفتين من معطيات ترشدنا إلى ما يجب ، ومن رصد للواقع الذى نعيشه
اليوم يشير أيضا إلى ما يجب تغييره .
أخوكم
د/ محمد سعد قاسم
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)





.jpg)

.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)

